“على نفقتهم الخاصة”.. روسيا تدعو أوروبا لإعادة بناء السيل الشمالي لمواجهة جنون أسعار الغاز

وجه كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي، دعوة صريحة ومثيرة للجدل للاتحاد الأوروبي، حثهم فيها على البدء فوراً في بحث إعادة تأهيل خطوط أنابيب “السيل الشمالي” (Nord Stream) بتمويل أوروبي كامل، وذلك في ظل القفزات “القياسية” التي تضرب بورصات الطاقة العالمية.
“تسونامي” الأسعار: زيادة 26% في 24 ساعة
عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، رصد دميترييف اليوم الخميس 19 مارس 2026، الانهيار المتسارع في أمن الطاقة الأوروبي، مسلطاً الضوء على الحقائق التالية:
انفجار سعري: ارتفع سعر الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي اليوم بنسبة 26%، مع توقعات بأن تتضاعف التكلفة خلال عام 2026 مقارنة بالتقديرات الأولية.
عامل الشرق الأوسط: أرجع دميترييف هذا الارتفاع إلى اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستهداف البنى التحتية للطاقة، ما قطع بدائل الإمداد المتاحة لأوروبا.
رسالة سياسية: وجه دميترييف انتقاداً لاذعاً لمن وصفهم بـ “دعاة الحرب الأوروبيين”، مؤكداً أنهم سيضطرون عاجلاً لمناقشة إعادة تشغيل المسارات المدمرة بتمويلهم الخاص لإنقاذ اقتصاداتهم.
“السيل الشمالي”: من الاستقرار إلى التفجيرات الغامضة
أعاد التصريح التذكير بالأهمية الاستراتيجية لهذا المسار الذي عُطل قسراً:
عقد من الموثوقية: دخل “السيل الشمالي 1” الخدمة عام 2012 بطاقة 55 مليار متر مكعب سنوياً، وظل المورد الأكثر استقراراً لأوروبا لسنوات طويلة.
المشروع الموؤود: اكتمل بناء “السيل الشمالي 2” في سبتمبر 2021 ليزيد الصادرات الروسية بمقدار الضعف، لكن الضغوط السياسية حالت دون دخوله الخدمة.
العمل الإرهابي: في سبتمبر 2022، تعرضت الخطوط لتفجيرات تخريبية دمرت ثلاثة من أصل أربعة خطوط أنابيب في قاع بحر البلطيق، وهو ما تصفه روسيا بـ “العمل الإرهابي الدولي”.
بروكسل أمام “الخيار المستحيل”
تضع هذه الدعوة الروسية الاتحاد الأوروبي أمام معضلة كبرى؛ فبينما تسعى القارة للتحرر من الغاز الروسي، تجد نفسها اليوم محاصرة بأسعار فلكية وتهديدات أمنية لممرات الطاقة البديلة، مما قد يجعل خيار إصلاح “السيل الشمالي” الممر الوحيد لتجنب شلل صناعي واقتصادي شامل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





