أطباء بلا حدود تنسحب جزئياً من مجمع ناصر : عسكرة المستشفيات تهدد حياة المرضى في غزة

أطباء بلا حدود تنسحب جزئياً من مجمع ناصر : عسكرة المستشفيات تهدد حياة المرضى في غزة
في تطور أمني خطير يعكس هشاشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” تجميد عملياتها الطبية “غير الطارئة” في مجمع ناصر الطبي بخان يونس. القرار الذي جاء مدفوعاً بانتهاكات أمنية صارخة، يضع ملف “حياد المؤسسات الطبية” تحت مجهر المساءلة الدولية.
غياب الحياد: مسلحون وملثمون في أروقة العلاج
أكدت المنظمة الدولية أن قرار التعليق الذي اتخذته منذ 20 يناير، جاء نتيجة شهادات موثقة من أطقمها الطبية ومن المرضى داخل المجمع:
المظاهر المسلحة: رصدت الفرق وجود رجال مسلحين وملثمين يتجولون داخل المستشفى، مما خلق حالة من الترهيب والذعر بين المرضى.
انتهاك حرمة المستشفى: كشف التقرير عن وقائع تشمل اعتقالات تعسفية لمرضى داخل المنشأة، فضلاً عن رصد تحركات مشبوهة تتعلق بنقل معدات عسكرية (أسلحة) داخل المرفق الطبي.
تضارب المواقف: وعود “حماس” وقيود “إسرائيل”
يأتي انسحاب المنظمة الجزئي وسط تقاطع معقد من الضغوط:
الموقف المحلي: دافعت وزارة الداخلية في غزة عن موقفها مؤكدة ملاحقة “أفراد من عائلات غزيّة” تسببوا في هذه الخروقات، مشددة على التزامها بخلو المستشفيات من السلاح.
الضغط الإسرائيلي: تواجه المنظمة ضغوطاً من نوع آخر، حيث اشترطت إسرائيل الحصول على قوائم كاملة بأسماء ومواقع الموظفين الدوليين والمحليين لمواصلة العمل، وهو ما رفضته “أطباء بلا حدود” حمايةً لسلامة كوادرها.
اتفاق أكتوبر 2025: سلام على الورق فقط؟
رغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم في 10 أكتوبر 2025، إلا أن الأرقام الميدانية تشير إلى صراع مكتوم لم يتوقف:
نزيف بشري: استمرار سقوط الضحايا بمعدلات مرتفعة، حيث سُجل مقتل نحو 590 فلسطينياً و4 جنود إسرائيليين منذ إعلان الهدنة “النظرية”.
أزمة الثقة: يرى مراقبون أن تعليق عمل المنظمات الدولية هو النتيجة الحتمية لانهيار الثقة بين الأطراف المتحاربة وغياب الضمانات الأمنية للفرق الإنسانية.
الخلاصة: إن تحول مجمع ناصر الطبي إلى ساحة “اشتباه عسكري” يهدد بحرمان آلاف الفلسطينيين من الرعاية الصحية الضرورية، ويضع المنظمات الإغاثية بين فكي القتال المستمر والقيود السياسية الصارمة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





