خطر جديد يهدد النوم: كل زيادة في مؤشر PM10 تزيد من الاضطرابات التنفسية لدى سكان المدن الأوروبية

أفادت دراسة علمية حديثة واسعة النطاق بأن العيش في المناطق التي تسجل ارتفاعاً في مستويات تلوث الهواء يمكن أن يزيد من احتمالية الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم. وبحسب تقرير لموقع “New Atlas”، فإن الاهتمام بجودة الهواء يمثل مساراً جديداً لتقليل هذا الخطر وتحسين الصحة وأنماط النوم في 25 مدينة تابعة لـ 14 دولة.
نُشر البحث في دورية “European Respiratory Society”، بقيادة مارتينو بينغو، الأستاذ المشارك في جامعة ميلانو-بيكوكا في مدريد. اعتمد الباحثون على تحليل بيانات 19,325 مريضاً مصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSA)، مع دمجها مع سجلات جودة الهواء التي تم الحصول عليها من خدمة “كوبرنيكوس” لمراقبة الغلاف الجوي (CAMS).
أوضح بينغو، خلال تقديمه للبحث في مؤتمر ERS، أن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن تلوث الهواء قد يفاقم حالة انقطاع النفس الانسدادي، رغم أن هذه الحالة أكثر شيوعاً بين كبار السن وذوي الوزن الزائد. ولتجاوز النتائج المتضاربة للدراسات السابقة التي كانت محدودة النطاق الجغرافي، سعى الباحثون لتقييم التأثير على نطاق أوسع عبر مدن أوروبية متعددة.
ركزت بيانات جودة الهواء التي تم فحصها على مؤشر PM10، والذي يمثل تركيز الجسيمات الدقيقة (بقطر 10 ميكرومتر أو أقل) المنبعثة من المصادر الحديثة مثل عوادم السيارات والمصانع.
توصل فريق البحث إلى أن كل زيادة بمقدار وحدة واحدة في مستويات PM10 ارتبطت بزيادة متوسطة قدرها 0.41 اضطراب تنفسي لكل ساعة نوم. ورغم ضآلة هذا الأثر على المستوى الفردي، إلا أنه يشكل تأثيراً كبيراً على مستوى السكان. وقد لوحظ أن حالة انقطاع النفس الانسدادي كانت أكثر شدة بكثير لدى المقيمين في المناطق ذات التلوث الأعلى. وأكد بينغو أنه “تم تأكيد وجود علاقة بين متوسط التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء، وتحديداً للجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM10، وشدة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم”.
تُعزز هذه النتائج الأدلة على أن العوامل البيئية، كجودة الهواء ودرجة الحرارة، تلعب دوراً محورياً في تحديد شدة اضطرابات النوم. وأشار بينغو إلى أن قوة الارتباط بين التلوث وشدة انقطاع التنفس تباينت بين المناطق الأوروبية، وهو ما قد يُعزى إلى الاختلاف في المناخ المحلي أو نوع الملوثات أو حتى ممارسات الرعاية الصحية.
من جانبها، أكدت البروفيسور صوفيا شيزا، رئيسة مجموعة ESR المعنية باضطرابات التنفس أثناء النوم، على أهمية أن يضع الأطباء العوامل البيئية، مثل جودة الهواء، في الحسبان عند علاج مرضى انقطاع التنفس. وخلصت إلى أن معالجة تلوث الهواء لا تعود بالنفع على الكوكب فحسب، بل هي “ضرورية أيضاً لرئة الإنسان وجودة نومه”.
يُشار إلى أن انقطاع التنفس أثناء النوم يتسبب في عواقب صحية وخيمة، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، قصور القلب، والسكتات الدماغية، وقد يؤدي إلى الاكتئاب والسكري من النوع الثاني. ويُقترح استخدام أجهزة تنقية الهواء الداخلية كإجراء وقائي للحد من تفاقم انقطاع التنفس الانسدادي المرتبط بالتلوث.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





