حروبأخبار العالمالشرق الاوسط

“ممارسات مميتة” في غزة: جنود إسرائيليون يكشفون إطلاق النار على فلسطينيين جوعى

في شهادات صادمة، اعترف جنود إسرائيليون بأن الجيش أطلق النار عمدًا على فلسطينيين بالقرب من نقاط توزيع المساعدات في غزة الشهر الماضي، واصفين ذلك بـ “الانهيار الكامل للمعايير الأخلاقية”. يكشف هذا التقرير، الذي نشرته صحيفة “هاآرتس” العبرية، عن تفاصيل مقلقة حول استهداف مدنيين عزل.


 

أوامر بإطلاق النار على تجمعات الجوعى

 

وفقًا للتقرير، أصدر قادة جيش الاحتلال تعليمات للقوات بإطلاق النار على الحشود بهدف تفريقهم، حتى عندما كان واضحًا أنهم لا يشكلون أي تهديد. على الرغم من أن هوية مطلقي النار لم تتضح دائمًا، فقد أحصى التقرير 19 حادثة إطلاق نار على فلسطينيين يبحثون عن الغذاء، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يسمح بوجود مسلحين في هذه المناطق الإنسانية دون علمه.

بينما أمر المدعي العام العسكري بفتح تحقيق في جرائم حرب مشتبه بها بهذه المواقع، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس هذه التقارير، ووصفاها بـ “افتراءات دموية”.


 

استهداف منهجي لمدنيين عزل

 

يؤكد ضباط وجنود الاحتلال أن مراكز توزيع المساعدات تفتح لساعة واحدة فقط يوميًا. ومع ذلك، يطلق الجيش الإسرائيلي النار على الفلسطينيين الذين يصلون قبل ساعات العمل لمنعهم من الاقتراب، أو بعد إغلاق المراكز لتفريقهم.

نقلت “هاآرتس” عن أحد الجنود وصفه للموقف بأنه “مصيدة قتل”، حيث “يُقتل ما بين شخص وخمسة أشخاص يوميًا” في موقعه. وأضاف أن الفلسطينيين “يُعاملون كقوة معادية… لا توجد إجراءات للسيطرة على الحشود، ولا غاز مسيل للدموع، فقط نيران حية بكل ما يمكن تخيله: رشاشات ثقيلة، وقاذفات قنابل يدوية، وقذائف هاون”.

وأوضح الجندي أن “وسيلة التواصل الوحيدة هي إطلاق النار”، مؤكدًا: “نطلق النار في الصباح الباكر إذا حاول أحدهم الوقوف في الصف من على بُعد بضع مئات الأمتار… لكن لا يوجد خطر علينا… لم أسمع عن أي حالة ردّ بالنار… لا عدو ولا أسلحة”.


 

إخفاء الحقائق ودعم استمرارية الحرب

 

صرح ضباط إسرائيليون لـ “هاآرتس” بأنه “لا يُسمح للجمهور في إسرائيل أو خارجها بمشاهدة ما يحدث حول مواقع توزيع الغذاء”. ووفقًا لهم، فإن الجيش “راضٍ عن أن عمليات صندوق الغذاء العالمي حالت دون انهيار كامل للشرعية الدولية لمواصلة الحرب”.

وأكد ضابط في وحدة أمن مركز توزيع أن “ليس من المقبول أخلاقيًا ولا معنويًا أن يضطر الناس إلى الوصول، أو يفشلوا في الوصول، إلى منطقة إنسانية تحت نيران الدبابات والقناصة وقذائف الهاون”.


 

“طريق مميت” وقيادات متورطة

 

كان من المفترض أن يحافظ الجيش الإسرائيلي على مسافة آمنة من التجمعات السكانية الفلسطينية ونقاط توزيع الغذاء، إلا أن تصرفات القوات على الأرض لا تتوافق مع الخطط العملياتية.

أشارت الصحيفة إلى اسم الضابط الكبير العميد يهودا فاش، قائد الفرقة 252 في جيش الاحتلال، الذي “حوّل ممر نتساريم إلى طريق مميت، وكان مشتبهًا به في إصدار أوامر بتدمير مستشفى في غزة دون إذن”.

يقول ضابط في الفرقة إن “فاش” قرر تفريق تجمعات الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون شاحنات مساعدات الأمم المتحدة بإطلاق النار، مؤكدًا: “هذه سياسة فاش، لكن العديد من القادة والجنود قبلوها دون تردد… الفلسطينيون ليس من المفترض أن يكونوا هناك، لذا فالهدف هو التأكد من خروجهم، حتى لو كانوا هناك لمجرد الحصول على الطعام”.


 

روتين “إطلاق القذائف” المعتاد

 

أكد جندي دبابة احتياطي خدم مؤخرًا مع الفرقة 252 في شمال غزة هذه التقارير، قائلًا: “في الآونة الأخيرة، أصبح إطلاق القذائف ممارسة اعتيادية… في كل مرة نطلق فيها النار، تقع إصابات ووفيات، وعندما يسأل أحدهم عن سبب ضرورة استخدام قذيفة، لا تُعطى إجابة شافية”.

وتساءل الجندي: “إذا كانت طلقة تحذيرية، ورأيناهم يركضون عائدين إلى غزة، فلماذا نطلق النار عليهم؟ أحيانًا يُقال لنا إنهم مختبئون وعلينا إطلاق النار في اتجاههم لأنهم لم يغادروا… لكن من الواضح أنهم لا يستطيعون المغادرة إذا أطلقنا النار عليهم في اللحظة التي ينهضون فيها ويهربون”.

وأكد أن هذا أصبح روتينًا: “أنت تعلم أن هذا ليس صوابًا، تشعر أنه ليس صوابًا… لكن غزة عالم موازٍ، والحقيقة هي أن معظم الناس لا يتوقفون حتى للتفكير في الأمر”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى