هل تنجح أوروبا في الاستقلال الدفاعي عن الولايات المتحدة؟ تحديات عميقة أمام الناتو

تجد أوروبا نفسها غارقة بعمق تحت المظلة الدفاعية الأمريكية، مع اعتماد كبير من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الأسلحة والمعدات التي توفرها واشنطن. هذا الوضع يجعل تحقيق الاستقلال الدفاعي الأوروبي هدفًا بعيد المنال، وقد يتطلب عقودًا من الزمن لتحقيقه، إن أمكن ذلك على الإطلاق.
يستعد قادة الناتو، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتوقيع اتفاقية جديدة تهدف إلى رفع الإنفاق الدفاعي الأساسي للدول الأعضاء إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مع أمل في رفعه إلى 5% مستقبلاً. هذا يعني أن الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو ستزيد إنفاقها الدفاعي بأكثر من الضعف عما تنفقه حاليًا، وهو ما يُعد انتصارًا كبيرًا لترامب الذي طالما انتقد اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة في أمنها.
الاعتماد الأوروبي على السلاح الأمريكي: طريق طويل نحو الاستقلال
يكشف تحليل جديد أجرته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية عن مدى صعوبة تحقيق الاستقلال الأوروبي في مجال الدفاع المشترك، فما زالت أوروبا تشتري آلاف الأسلحة من الولايات المتحدة سنويًا.
- الصواريخ: على مدى السنوات الخمس الماضية، اشترت الدول السبع والعشرون الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أكثر من 15 ألف صاروخ. من إجمالي 26,036 صاروخًا اشترتها دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والنرويج، كانت أقل من 10% منها صفقات بين الدول الأوروبية نفسها. بينما كانت الحصة الأكبر من الولايات المتحدة، تليها إسرائيل وكوريا الجنوبية.
- الطائرات المقاتلة: يظهر الاعتماد الأوروبي على أمريكا جليًا في حماية سمائها؛ فنصف الطائرات المقاتلة العاملة في القوات الجوية الأوروبية تأتي من الولايات المتحدة، خاصة طائرات سلسلة F الأمريكية مثل F-35 Lightning II التي طورتها شركة لوكهيد مارتن. ورغم وجود بدائل أوروبية مثل “يوروفايتر تايفون” و”رافال” الفرنسية، إلا أنها تمثل أقلية في القوات الجوية الأوروبية، ولا يمكنها منافسة الطائرات الأمريكية نظرًا لافتقار أوروبا للموارد المجمعة والتكلفة الباهظة لبرامج التطوير.
- المعدات الثقيلة: تحتل المعدات الأمريكية مكانة بارزة أيضًا في مخزونات الدبابات، المركبات المدرعة، والمدفعية لدى الدول الأوروبية. فقد اشترت أوروبا خلال السنوات الخمس الماضية 2400 مركبة مدرعة من الولايات المتحدة. كما أن أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية هي الأكثر انتشارًا على نطاق واسع في القارة، وليست الأنظمة الأوروبية.
مخاطر الاعتماد المفرط وتحذيرات الخبراء
حذر الخبراء من أن الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة يُعد محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لأوروبا. السبب الرئيسي هو الطلب العالمي الكبير على الأسلحة الأمريكية، مما يجبر الأوروبيين على الانتظار في طوابير طويلة لشراء المعدات العسكرية، والتي قد تستغرق عامين أو ثلاثة أعوام لتصل إليهم.
هذه “المشكلة الكبيرة” انعكست في تصريحات رئيس جمهورية التشيك (العضو في الناتو)، الذي حذر من “الإحباط الأمريكي” بسبب عدم استجابة الحلفاء الأوروبيين في زيادة الإنفاق الدفاعي. وأكد أن هدف الـ 5% الجديد يعكس “الاحتياجات العاجلة” التي أهملها الأوروبيون لعقود من الزمن.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





