كيف انقسمت الخارطة السورية أمام طبول الحرب على إيران؟

لم تكن الصواريخ التي استهدفت العمق الإيراني فجر السبت الماضي مجرد حدث عسكري عابر في الوجدان السوري، بل تحولت إلى “لحظة تصفية حسابات” معقدة. فبين احتفالات عفوية في مدن الشمال وأرصفة دمشق الحزينة، برز انقسام سوري حاد، حكمته سنوات من التدخل العسكري الإيراني المباشر في البلاد، ومخاوف وجودية من مستقبل ترسم معالمه واشنطن وتل أبيب.
1. “احتفالية الثأر”: حين تصبح الشماتة عدالة
بلغ التفاعل الشعبي في بعض المناطق السورية حداً صاخباً، خاصة مع تواتر الأنباء عن مقتل خامنئي. وفي مشهد سريالي، توقفت مباراة لكرة اليد في مدينة حماة ابتهاجاً بالخبر، بينما غصت منصات التواصل الاجتماعي بمشاعر “الشماتة” التي بررها أصحابها بأنها “قصاص إلهي”:
منطق “ضرب الظالمين”: رفع الكثيرون شعار “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين”، معتبرين أن القصف الأمريكي الإسرائيلي ليس عملاً بطولياً، بل هو أداة انتقام من نظام ساهم في تهجير السوريين وتدمير مدنهم عبر المليشيات.
شهادات من الواقع: عبرت الناشطة كنانة برازي عن هذا التيار بقولها: “لسنا فرحين بفوز إسرائيل، ولكننا فرحون بقصف رموز الإرهاب في إيران”، وهو ما أكده “أبو بسام إسماعيل” بوصفه لما يحدث بأنه “عدالة لكل طاغية أجرم بحق البسطاء”.
2. “توازن الحذر”: لا مكان للرهانات العمياء
على الضفة الأخرى، برز تيار من المثقفين والواقعيين السوريين الذين دعوا إلى “الاقتصاد في الفرح”. هؤلاء يرون أن الانهيار الكامل للنفوذ الإيراني قد يفتح الباب أمام الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية المطلقة على المنطقة:
مأزق الضحية: كتبت هبة البقاعي معبرة عن هذا التمزق: “إيران ذبحتنا في سوريا، والكيان ذبحنا في غزة”، مؤكدة أن السوري لا يمكن أن يحصد خيراً من وراء مشروع يهدف للوصول إلى “إسرائيل الكبرى”.
تحذيرات “ماغوط حوران”: حذر الصحفي ماهر الزعبي من أن القرار الدولي يهدف لإعادة صياغة الشرق الأوسط كلياً، بحيث تصبح “سماؤه إسرائيلية ونبيه أمريكي”، داعياً القوى السورية الصاعدة للتماهي مع الواقع السياسي الجديد بذكاء.
3. “البوصلة السياسية”: دروس الجوار والخليج
أمام ضجيج العواطف، برزت أصوات تنادي بـ”العقلانية السياسية” والاقتداء بالنماذج الناجحة في إدارة الأزمات:
المقاربة التركية: دعا الكاتب محمود عبد الكريم السوريين إلى التعلم من “أنقرة” في كيفية إدارة المصالح بعيداً عن الأحقاد، محذراً من أن نجاة النظام الإيراني من هذه الحرب قد تجعله “أكثر شراسة بمائة ضعف”.
أمن الخليج: المفكر الإسلامي محمد حبش انتقد استهداف إيران لدول الخليج (الكويت، الرياض، أبو ظبي، المنامة، دبي)، مؤكداً وقفه مع قادة هذه البلاد الذين بنوا حضارة سلمية متميزة، وداعياً الله أن يجنبهم شرور حرب ليسوا طرفاً فيها.
4. خارطة التوجهات السورية (مارس 2026)
| التيار السوري | الموقف العام | الدافع الرئيسي |
| تيار الشارع الثائر | شماتة واحتفال | تراكمات التدخل الإيراني ودعم النظام السوري. |
| تيار “الواقعية السياسية” | حذر وترقب | التخوف من مشروع “إسرائيل الكبرى” والسيطرة الأمريكية. |
| تيار “الحياد المر” | صمت وذهول | الشعور بأن السوريين مجرد “وقود” في صراع القوى الكبرى. |
الخلاصة: عاطفة هشة في مهب الريح
يرى مراقبون أن مشاعر الشعب السوري تظل محمولة على عاطفة “مرنة” تميل حيث تميل نتائج الحرب. ففي منطقة تعيش مخاض ولادة نظام إقليمي جديد، يبدو أن “عدو الأمس قد يصبح حبيب اليوم” والعكس صحيح، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج قد تنهي حقبة “الملالي” لتبدأ حقبة “الهيمنة المطلقة”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





