مصر وصربيا: قرن من العلاقات يُثمر تعزيزًا للتعاون الاقتصادي والاستثماري

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، على عمق ومتانة العلاقات المصرية-الصربية التي تمتد لأكثر من قرن، على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف. جاء ذلك خلال كلمته في منتدى الأعمال المصري-الصربي، بحضور جورجو ماتسوت، رئيس وزراء جمهورية صربيا.
نمو غير مسبوق في العلاقات الثنائية
أوضح مدبولي أن الزخم في العلاقات بين البلدين بدأ يزداد بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى بلغراد عام 2022، والتي شهدت الاتفاق على تأسيس اللجنة العليا المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني، وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة ومذكرات تفاهم متعددة. وتواصل هذا النمو بتشريف مصر بزيارة الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إلى القاهرة في يوليو الماضي، وافتتاحه لمنتدى الأعمال المشترك.
أثمرت هذه الزيارات المتبادلة عن تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من ثلاثة أضعاف، حيث ارتفع من 94 مليون دولار في عام 2022 ليصل إلى نحو 300 مليون دولار خلال عام 2024. ويتوقع مدبولي أن يتسارع هذا المعدل بعد تصديق مجلس النواب المصري في 26 مايو الماضي على اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وصربيا، والتي ستُلغي تدريجيًا الرسوم الجمركية والقيود الكمية على الواردات والصادرات من السلع.
فرص استثمارية ولوجستية واعدة
لا تقتصر الاتفاقية على التجارة السلعية فحسب، بل تشمل أحكامًا لتعزيز التعاون في مجالات الخدمات والاستثمار، بما في ذلك تشجيع المشروعات المشتركة، ونقل التكنولوجيا، وفض المنازعات التجارية. وهذا من شأنه توفير بيئة جاذبة للاستثمارات المشتركة وتعزيز الشراكة الاقتصادية.
وأشار مدبولي إلى أن هذا التعاون سيتكامل مع تزايد حجم السوق المصرية، التي تتمتع باتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، والدول العربية، والقارة الإفريقية بأكملها، والمملكة المتحدة، وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وعدد من التجمعات الأخرى، مما يفتح الوصول إلى أكثر من ثلاثة مليارات مستهلك بدون جمارك. ولفت رئيس الوزراء إلى توفر اللوجستيات الحديثة للوصول إلى هذه الأسواق، مما يفتح آفاقًا للتعاون الثلاثي: “لنصنع معًا ونصدر لكل تلك الأسواق بدون جمارك وبتكلفة نقل أقل، سواء بالتصنيع المشترك في مصانع قائمة، أو من خلال استثمارات جديدة”.
مجالات تعاون تتجاوز السلع
أكد مدبولي أن التعاون المشترك بين مصر وصربيا يتجاوز الصادرات السلعية ليشمل الخدمات، اللوجستيات، والسياحة. بالإضافة إلى ذلك، يسعى البلدان لخلق تحالفات في مجالات البنية التحتية المختلفة، خاصة في إفريقيا وإعادة إعمار دول الجوار. والأهم من ذلك، يبرز نقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية وإنشاء مدن الجيل الرابع، لمعاونة صربيا في استعداداتها لاستقبال معرض الإكسبو في بلغراد عام 2027.
بيئة أعمال محفزة في مصر
شدد رئيس الوزراء المصري على جهود الدولة الحثيثة لجذب هذا التعاون الدولي، من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات التشريعية والإجرائية لتيسير مناخ أداء الأعمال. ومن هذه الإصلاحات إطلاق الرخصة الذهبية لتسهيل إجراءات المستثمرين، ووثيقة سياسة ملكية الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، وغيرها من المبادرات الداعمة للقطاع الخاص. كما وفرت مصر عشرات المناطق الصناعية والتجارية واللوجستية المرفقة في جميع أنحائها، بعد تنفيذ برنامج عاجل لتطوير ورفع كفاءة البنية التحتية التي تواكبت مع مشروعات كبرى في جميع المجالات.
واستطرد الدكتور مصطفى مدبولي: “كل ذلك مدعومًا بتطوير وسائل النقل متعدد الوسائط، لتربط مصر بالعالم من خلال الموانئ المحورية الحديثة، وموانئ محورية بمناطق حرة متميزة مثل محور قناة السويس وشبكات الطرق والسكك الحديدية المتطورة، لننقل ما ننتجه معًا بيسر وكفاءة للأسواق العالمية”.
دعوة لتعزيز الشراكات
اختتم رئيس الوزراء المصري حديثه بالإشارة إلى أن بلاده تشهد اليوم استقبال المزيد من الاستثمارات الجديدة، إضافة إلى الوفود السياحية، ونموًا ملحوظًا في الصادرات، وكل ذلك يتواكب مع إصلاحات اقتصادية وإجرائية ناجزة. ووجه مدبولي دعوته إلى ممثلي القطاع الخاص من الجانبين: “الدور عليكم جميعًا، لخلق شراكات وتحالفات، واستثمارات جديدة، لاستغلال الفرص الهائلة التي تقدمها الدولتان اليوم”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





