هل تكشف الجيزة عن مدينة مفقودة؟ اكتشافات رادارية تثير جدلاً تاريخيًا

أعلن فريق بحثي دولي عن اكتشافات رادارية جديدة تحت أهرامات الجيزة، ما يعزز نظريتهم المثيرة حول وجود مجمع ضخم من الأنفاق والحجرات تحت الأرض. هذه الاكتشافات، التي جاءت بعد جدل علمي استمر لأشهر إثر ادعاءات سابقة للفريق الإيطالي الإسكتلندي، قد تُغير فهمنا لتاريخ الحضارة المصرية القديمة وربما تاريخ البشرية نفسها.
باستخدام تقنية الرادار المخترق للأرض (GPR)، أكد الباحثون وجود أنفاق وحجرات أسفل هرم منقرع، تُشبه تلك التي اكتشفوها سابقًا تحت هرم خفرع. يُشير فيليبو بيوندي، خبير الرادار من جامعة ستراثكلايد الإسكتلندية، إلى أن تحليل البيانات يُوحي باحتمالية كبيرة لترابط هذه الهياكل، ما يدعم فرضية شبكة أنفاق واسعة تمتد تحت هضبة الجيزة.
جدل علمي واسع ونظريات جريئة
لم تمر هذه الادعاءات دون رد فعل من علماء الآثار التقليديين. وصف الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات الشهير، النتائج بأنها “غير علمية”، مُشيرًا إلى محدودية قدرات الرادار في الكشف عن هذه الأعماق. كما انتقد آخرون غياب الأدلة المادية الملموسة أو نشر هذه النتائج في مجلات علمية مُحكمة.
على الرغم من الانتقادات، أثارت هذه النظرية اهتمامًا واسعًا على مستوى العالم، وتناولتها وسائل إعلام عالمية كبرى، واعتبرها البعض اكتشافًا “قد يُعيد كتابة التاريخ”.
حضارة قديمة وتفسيرات جديدة
يقترح الفريق البحثي أن هذه الهياكل قد تكون بقايا حضارة متقدمة تعود إلى ما قبل التاريخ، مُقدرين عمرها بـ38 ألف عام. هذا التقدير يتناقض بشكل كبير مع الإجماع العلمي الحالي الذي يُؤرخ بناء الأهرامات بحوالي 4500 عام.
لتفسير هذه الفجوة الزمنية الهائلة، ربط الباحثون اكتشافاتهم بنظرية “كارثة المذنب”، التي تفترض اصطدامًا كونيًا قبل حوالي 12,800 عام أدى إلى انهيار حضارات متقدمة. استندوا في ذلك إلى أدلة جيولوجية من مواقع أخرى مثل أبو هريرة في سوريا، بالإضافة إلى تفسيرات جديدة لنقوش هيروغليفية في معبد إدفو تتحدث عن فيضان عظيم.
في المقابل، يُصر علماء الآثار التقليديون على أن هذه النظريات تفتقر إلى الأدلة القاطعة، ويُؤكدون أن نقوش معبد إدفو ذات طابع أسطوري ولا تشير بشكل مباشر إلى الجيزة. كما يُشككون في القدرة على تأريخ الهياكل المزعومة بهذا القدم دون أدلة مادية قوية.
البحث مستمر والنتائج مرتقبة
رغم الجدل المستمر، يُواصل الفريق البحثي تطوير أبحاثه، مُؤكدًا أن الاكتشافات الجديدة تحت هرم منقرع تدعم فرضيتهم عن وجود “بنية تحتية عملاقة” تحت رمال الجيزة. يُشير بيوندي إلى أن طبيعة هذه الهياكل قد تكون مرتبطة بالعناصر الطبيعية مثل الهواء والماء، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم أعمق لتاريخ المنطقة.
تبقى هذه النظرية موضوع نقاش علمي حاد، بين مؤيدين يرون فيها إمكانية كشف حقائق جديدة عن الحضارة المصرية، ومعارضين يعتبرونها مجرد فرضيات غير مُثبتة. يترقب المجتمع العلمي نشر هذه النتائج في مجلات مُحكمة لإخضاعها للتقييم العلمي الدقيق.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





