السيادة الرقمية وحماية النشء.. مصر تستعد لإقرار قانون تاريخي لضبط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي

السيادة الرقمية وحماية النشء.. مصر تستعد لإقرار قانون تاريخي لضبط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي
نص المقال:
القاهرة – العربية.نت: في خطوة تعكس تسارع الجهود المصرية لتحصين “الجبهة الداخلية الرقمية”، بدأت ملامح القانون الجديد لـ “حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي” تتبلور داخل أروقة مجلس النواب. ويأتي هذا التشريع استجابةً لضرورات الأمن القومي المجتمعي، وتنفيذاً للرؤية الرئاسية التي تضع “حماية عقول الأطفال” في صدارة أولويات الدولة المصرية لمواجهة حروب الجيل الخامس.
المنع التدريجي.. فلسفة القانون الجديد
كشف النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، لـ “العربية.نت”، أن الفلسفة القانونية للمشروع لا تعتمد على المنع المطلق، بل على “التنظيم المرحلي”. وتتخلص ملامح القيود العمرية الجديدة في:
عتبة الـ 12 عاماً: يُمنع الأطفال دون هذا السن من امتلاك حسابات مستقلة، مع فرض بروتوكولات تقنية صارمة على الشركات لمنع تسلل القُصّر للمنصات.
مرحلة الـ 14 عاماً: يُسمح بدخول جزئي ومراقب لبعض التطبيقات ذات الطابع التعليمي والتفاعلي، شريطة وجود “إشراف أسري مباشر” وربط تقني بحسابات أولياء الأمور.
وأوضح بدوي أن اللجنة ستعرض الصياغة النهائية عقب عطلة عيد الفطر، مؤكداً أن القانون سيتضمن عقوبات رادعة ضد المنصات التي تتقاعس عن توفير أدوات “التحقق من الهوية”.
تحصين الأسرة.. المسؤولية المشتركة
من جهتها، شددت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، في تصريحاتها لـ “العربية.نت”، على أن القانون هو حجر الزاوية في بناء “جدار حماية” ضد التنمر والابتزاز الإلكتروني. وأكدت أن المجلس يدعم التشريع كأداة لتمكين الأسر من ممارسة دورها الرقابي بفعالية، مشيرة إلى أن الدولة لن تسمح باستمرار الانفلات الذي يعرض الأطفال لمحتوى غير لائق أو خوارزميات محرضة على العنف.
السيادة التكنولوجية وإلزام المنصات الدولية
لا يقتصر القانون على المستخدمين فحسب، بل يمتد لفرض سيادة تقنية على الشركات العالمية، من خلال:
التمثيل القانوني: إلزام كافة منصات التواصل بوجود مكاتب تمثيل رسمي في مصر لتسهيل الملاحقة القانونية في قضايا الجرائم الإلكترونية.
أمان افتراضي: إجبار الشركات على تفعيل أقصى درجات الخصوصية والأمان كإعدادات افتراضية (Privacy by Default) لحسابات القُصّر.
دمج السلامة الرقمية: العمل مع وزارة التربية والتعليم لتحويل “الوعي السيبراني” إلى مادة دراسية ترسخ ثقافة الاستخدام المسؤول.
رسالة من “عيد الشرطة” إلى منصة البرلمان
يُذكر أن هذا التحرك التشريعي اكتسب صبغة الاستعجال عقب كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية عيد الشرطة، والتي وصف فيها التدخل لحماية عقول الأطفال بأنه “واجب وطني”. وبناءً عليه، قرر البرلمان وضع هذا القانون كأولوية قصوى، مع التوجه لفرض آليات حجب فورية للألعاب والمواقع التي تثبت خطورتها على السلامة العقلية والنفسية للطفل المصري.
أبرز محاور استراتيجية الحماية الرقمية:
المحور التقني: آليات بيومترية أو رسمية للتحقق من عمر المستخدم.
المحور القانوني: تشريعات عقابية تصل لحد الغرامات الضخمة والحجب الجزئي للمنصات المخالفة.
المحور التربوي: برامج توعوية للأسر حول كيفية استخدام أدوات “التحكم الأبوي”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





