بميزان الذهب.. لماذا تتعامل القاهرة بـ “حذر شديد” مع أطماع نتنياهو في نادي غاز المتوسط؟

في كواليس السياسة الدولية، لا مكان للهدايا المجانية، وهذه هي القاعدة التي تحكم رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل مع ملف الطاقة الشائك. فبينما يسعى بنيامين نتنياهو لتسويق “صفقة غاز كبرى” كطوق نجاة لاقتصاده وحكومته، يرى باحثون ومراقبون أن الإدارة المصرية ترفض تماماً منح تل أبيب أي مكاسب استراتيجية دون ضمانات سياسية وأمنية شاملة تحفظ حقوق القاهرة الإقليمية.
سياسة “لا هدايا”: كيف تُحجم مصر طموحات تل أبيب؟
تعتمد مصر في إدارتها لهذا الملف على استراتيجية “النفس الطويل” التي ترتكز على عدة نقاط:
احتكار البنية التحتية: تدرك القاهرة أن محطات الإسالة في “إدكو” و”دمياط” هي “عنق الزجاجة” الوحيد للغاز الإسرائيلي. هذا الاحتكار الفني يمنح السيسي القدرة على التحكم في وتيرة الصفقات وشروطها، بعيداً عن رغبات نتنياهو في التوسع السريع.
الربط السياسي بالملف الفلسطيني: يرى الباحثون أن مصر تضع “الفيتو” على أي تعاون اقتصادي كامل ما لم يتم إحراز تقدم حقيقي في ملفات المنطقة الساخنة، مؤكدين أن الغاز المصري-الإسرائيلي لن ينفصل يوماً عن واقع الصراع السياسي في الشرق الأوسط.
تنويع الشراكات: نجاح مصر في جذب استثمارات من “إيني” الإيطالية وشركات عالمية أخرى جعلها في غنى عن الرضوخ لشروط أي طرف إقليمي واحد، مما يعزز من استقلالية القرار المصري في منتدى غاز شرق المتوسط.
نتنياهو والبحث عن “شرعية اقتصادية”
يحاول نتنياهو استخدام ملف الغاز لتثبيت أقدامه سياسياً وتخفيف الضغوط الداخلية عبر وعود بالرخاء الاقتصادي. لكن الموقف المصري، كما يصفه المحللون، “براغماتي وصلب”؛ حيث ترفض القاهرة أن تكون “جسر عبور” لتعزيز مكانة نتنياهو السياسية على حساب الدور المصري الريادي كمركز إقليمي للطاقة.
المستقبل: غاز المتوسط بين التعاون والصدام
تظل الرسالة المصرية واضحة: التعاون الاقتصادي ممكن، لكنه لن يكون “هدية” لأحد. فالقاهرة تدير ملف الغاز بعقلية “الدولة المركزية” التي تضع أمنها القومي واستقرار إقليمها كشرط مسبق لأي توقيعات كبرى، مما يضع طموحات نتنياهو تحت رحمة التوافق مع الرؤية المصرية الشاملة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





