صحةاخر الاخبارمحلى

فطر مقبرة توت عنخ آمون: اكتشاف مذهل قد يحمل مفتاح علاج السرطان

في اكتشاف علمي مذهل، توصل باحثون إلى أن الفطريات السامة التي ارتبط اسمها بـ”لعنة مقبرة توت عنخ آمون” قد تحمل مفتاحًا لعلاج السرطان. فقد وُجد أن فطر Aspergillus flavus، وهو نوع من العفن يُعرف بنموه في المقابر المغلقة لفترات طويلة، يمكن أن يسبب مشاكل تنفسية مميتة أو ردود فعل تحسسية للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. والآن، يبدو أن هذا الفطر قد يتحول من مصدر للغموض إلى أمل طبي جديد.


من اللعنة إلى العلاج: اكتشاف “الأسبريجيميسين”

وفقًا لصحيفة “التيليجراف” البريطانية، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Chemical Biology أن هذه الفطريات “القاتلة” فعالة في علاج سرطان الدم. يأمل العلماء في البدء باختبارها على الحيوانات، تمهيدًا للانتقال إلى التجارب البشرية لاحقًا.

صرحت شيرى جاو، الأستاذة المساعدة في الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية بجامعة بنسلفانيا، بأن “الطبيعة منحتنا هذه الصيدلية المذهلة، ويتعين علينا اكتشاف أسرارها”. وأضافت: “الفطريات هي التي أعطتنا البنسلين، وتُظهر هذه النتائج أنه لا يزال هناك الكثير من الأدوية المشتقة من المنتجات الطبيعية التي لم تُكتشف بعد”.


فطر خامل لآلاف السنين.. ومسؤول عن “لعنات” تاريخية

يمكن لفطر Aspergillus flavus أن يظل خاملًا لقرون، ولا ينشط إلا بعد إزعاجه. ومن المعروف أنه ينمو على الحبوب، التي غالبًا ما كانت تُحفظ داخل المقابر كمواد جنائزية. بعد أن فتح علماء الآثار مقبرة توت عنخ آمون، أدت سلسلة من الوفيات المبكرة بين فريق التنقيب (بمن فيهم اللورد كارنارفون وجورج جاي جولد وآرثر ميس) إلى تأجيج الشائعات حول “لعنة الفراعنة”. لكن الخبراء افترضوا لاحقًا أن السبب قد يكون هذه الفطريات، التي ربما ظلت خاملة لآلاف السنين.

تكررت هذه الظاهرة في سبعينيات القرن الماضي عندما دخل 12 خبيرًا في مجال الحفاظ على الآثار مقبرة كازيمير الرابع في بولندا، وتوفي عشرة منهم في غضون أسابيع. وكشفت التحقيقات اللاحقة أن المقبرة كانت تحتوي أيضًا على فطر Aspergillus flavus.


كيف يعمل “الأسبريجيميسين”؟

في الدراسة الجديدة، درس العلماء 12 سلالة من فطر الرشاشيات لمعرفة ما إذا كانت تُنتج أي شيء يمكن إعادة استخدامه كدواء. واكتشفوا جزيئات فعالة في مكافحة السرطان، أطلقوا عليها اسم الأسبريجيميسين (Aspergiimycins).

حتى بدون أي تعديل، أظهرت الأسبريجيميسينات إمكانات طبية قوية ضد خلايا سرطان الدم. وعندما أضاف الباحثون جزيئًا موجودًا في غذاء ملكات النحل، كان أداء الأسبريجيميسين جيدًا مثل الأدوية التي تُستخدم لعقود في علاج سرطان الدم.

من خلال المزيد من التجارب، اكتشف الباحثون أن الأسبريجيميسين يبدو أنه يعمل عن طريق تعطيل عملية انقسام الخلايا السرطانية. وأضاف الدكتور جاو: “تنقسم الخلايا السرطانية بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وهذه المركبات تعيق تكوين الأنابيب الدقيقة، وهي ضرورية لانقسام الخلايا”.

ومع ذلك، وجد الفريق أيضًا أن خصائص مكافحة السرطان بدا أنها فعالة فقط في علاج سرطان الدم، ولم يكن لها تأثير يذكر على أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الثدي أو الكبد أو الرئة.


آفاق مستقبلية للعلاجات الطبيعية

يشير هذا الاكتشاف إلى أن علاجات طبيعية لأنواع معينة من السرطان قد تكون موجودة بالفعل في الطبيعة، لكنها تنتظر من يكتشفها. ويرغب العلماء في استكشاف ما إذا كانت الفطريات الأخرى تنتج أيضًا جزيئات مماثلة.

وقال تشيويوي ني، من قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية في جامعة بنسلفانيا الأمريكية: “على الرغم من أنه لم يتم العثور إلا على عدد قليل منها (من الجزيئات النشطة)، إلا أن جميعها تقريبًا تتمتع بنشاط حيوي قوي”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى