“المستحيل البيولوجي”.. رصد أول قرش حي في أعماق مياه أنتاركتيكا المتجمدة

في واقعة مذهلة قلبت الموازين العلمية، نجح مستكشفون من جامعة غرب أستراليا في تسجيل أول لقطات حية لسمكة قرش ضخمة تسبح في المحيط المتجمد الجنوبي. هذا الاكتشاف لا يوثق وجود القرش في مكان “غير متوقع” فحسب، بل يتحدى الاعتقاد السائد بأن هذه المياه شديدة البرودة لا يمكن أن تدعم حياة القروش.
1. اللقاء التاريخي: “دبابة” تحت الجليد
خلال مهمة بحثية قبالة جزر شيتلاند الجنوبية، رصدت الكاميرات المتطورة كائناً لم يكن في الحسبان:
موقع الاكتشاف: على عمق سحيق يصل إلى 490 متراً.
الظروف البيئية: مياه متجمدة تبلغ حرارتها 1.27 درجة مئوية فقط.
الوصف الفني: قدر الباحثون طول القرش بين 3 و4 أمتار، ووصفه قائد الفريق، آلان جيميسون، بأنه “ضخم كالدبابة”، وكان يتحرك بهدوء وانسيابية مذهلة.
2. مفاجآت الكاميرا: القرش والرقيطة
الصور التي نشرها مركز “مينديرو-جامعة غرب أستراليا” يوم الأربعاء 18 فبراير، كشفت عن تفاصيل إضافية:
رفقة غريبة: ظهر القرش في الكادرات جنباً إلى جنب مع سمكة “رقيطة” (قريبة الراي اللاسع) كانت تسترخي في قاع البحر، مما يشير إلى نظام بيئي معقد في تلك الأعماق.
السلوك الهادئ: بدت السمكة في حالة سكون تام، وهو تكتيك تلجأ إليه كائنات الأعماق لتوفير الطاقة في البيئات منخفضة الحرارة.
3. لغز الظهور: هل هو التغير المناخي؟
طرح علماء الأحياء، ومنهم الخبير بيتر كين، تساؤلات جوهرية حول أسباب هذا الظهور:
فرضية الاحتباس الحراري: هل دفعت حرارة المحيطات المرتفعة هذه الوحوش نحو الجنوب البارد بحثاً عن بيئات جديدة؟
فرضية العزلة: أم أنها كانت هناك دائماً، لكن الطبيعة القاسية لأنتاركتيكا منعتنا من رؤيتها؟
4. تحديات البحث في “القارة المنسية”
| التحدي | التفاصيل |
| نافذة العمل | لا تتوفر ظروف المراقبة إلا لمدة 3 أشهر سنوياً (ديسمبر – فبراير). |
| غياب الرقابة | تظل هذه المياه بدون أي مراقبة بشرية خلال 75% من العام. |
| النظام الغذائي | يرجح العلماء اعتمادها على جثث الكائنات الكبيرة (مثل الحيتان) التي تهبط للقاع. |
الخلاصة: إعادة كتابة خرائط الحياة البحرية
بحلول فبراير 2026، يؤكد هذا الاكتشاف أن ما نعرفه عن المحيطات لا يمثل إلا جزءاً ضئيلاً من الحقيقة. إن وجود قرش بهذا الحجم في قلب مياه أنتاركتيكا يفتح فصلاً جديداً في علم الأحياء، ويجبر العلماء على إعادة النظر في قدرة القروش على التكيف مع أقسى الظروف المناخية على كوكب الأرض.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





