تصعيد خطير: إسرائيل تستهدف قطاع الطاقة الإيراني الحيوي

في تصعيد نوعي للتوترات الإقليمية، وسعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية داخل إيران، مستهدفة بشكل مباشر منشآت النفط والغاز الحيوية التي تُشكل الشريان الاقتصادي الرئيسي للجمهورية الإسلامية. يأتي هذا الهجوم بعد أيام من تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين، حيث شنت إسرائيل هجومًا فجر الجمعة الماضية على مواقع عسكرية ونووية إيرانية، أعقبته طهران بقصف بالصواريخ الباليستية لمواقع إسرائيلية.
تفاصيل الهجمات على البنية التحتية النفطية والغازية
يوم السبت، أفادت وكالة “إرنا” الرسمية، نقلًا عن وزارة النفط الإيرانية، باستهداف إسرائيل لخزانات نفط ووقود في “مستودع شهران النفطي” جنوب طهران. وفي تطور آخر، طالت الهجمات الإسرائيلية في نفس اليوم حقل غاز “بارس الجنوبي” العملاق المطل على الخليج العربي، ما أدى إلى تعليق الإنتاج في جزء من الحقل، وفقًا لوكالة “تسنيم” الإيرانية. يُعد حقل بارس الجنوبي أكبر حقل للغاز في العالم، ويقع قرب الحدود البحرية مع قطر، المجاورة لـ”حقل الشمال”. وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة اندلاع حريق واسع في مصفاة تابعة للحقل عقب الهجوم.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول مطلع وصف الهجوم الإسرائيلي بأنه “متهور ويهدد أمن الطاقة العالمي”، مشيرًا إلى قربه من مصالح الغاز الأمريكية المهمة في قطر.
أهمية قطاع النفط والغاز الإيراني ومخاطر الاستهداف
تُمثل أصول ومنشآت النفط والغاز في إيران العمود الفقري لاقتصاد البلاد ورافعة أساسية لنفوذها الإقليمي، إلا أنها تخضع لضغوط مستمرة من العقوبات الغربية والصراع المحتدم مع إسرائيل.
تحتل إيران المركز الثالث كأكبر منتج للنفط ضمن منظمة “أوبك”، حيث بلغ متوسط إنتاجها اليومي من النفط الخام 3.257 مليون برميل في عام 2024، مع تجاوز صادراتها البحرية 1.5 مليون برميل يوميًا. وتُقدر الاحتياطيات النفطية الإيرانية بنحو 208.6 مليار برميل، بينما تصل احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة إلى حوالي 34 تريليون متر مكعب، بحسب تقديرات “أويل آند غاز جورنال”.
تتركز المنشآت الهيدروكربونية الإيرانية بشكل أساسي في الجنوب الغربي، وتحديدًا في محافظتي خوزستان وبوشهر، حيث يقع حقل بارس الجنوبي. تُعد محطة “خارج” الواقعة بجزيرة خارج (على بعد 15 ميلًا من الساحل الشمالي الغربي) ذات أهمية قصوى، إذ أنها مسؤولة عن أكثر من 90% من صادرات البلاد العالمية من النفط الخام بسعة تخزين تبلغ 28 مليون برميل. أي استهداف لهذه المحطة قد يُحدث عواقب عالمية وخيمة، خاصة على أسعار النفط، نظرًا لدورها الحيوي في تسهيل نقل الإمدادات الإيرانية، لاسيما إلى الصين، أكبر مستورد للنفط عالميًا.
تشمل الأهداف المحتملة الأخرى مصفاة “نجم الخليج” بقدرة تكرير يومية تصل إلى 450 ألف برميل، ومصفاة “عبادان” الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية، والتي تُقدر قدرتها التكريرية بنحو 374 ألف برميل يوميًا وتخدم حوالي 25% من الطلب المحلي على الوقود. استهداف الأخيرة قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الوقود الداخلية بإيران.
تاريخ قطاع النفط الإيراني في ظل العقوبات
شهد إنتاج النفط الإيراني ذروته في سبعينيات القرن الماضي، حيث وصل في عام 1974 إلى 6 ملايين برميل يوميًا، ليشكل أكثر من 10% من الإنتاج العالمي آنذاك. إلا أن هذا المسار تغير جذريًا مع اندلاع الثورة عام 1979، وبداية فرض العقوبات الأمريكية التي استمرت لعقود. بلغت هذه القيود أقصاها في عام 2018 عندما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، مما أدى إلى تراجع الصادرات الإيرانية بشكل حاد. ورغم ذلك، شهدت صادرات النفط الإيراني تعافيًا تدريجيًا مع قدوم إدارة بايدن.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





