اخر الاخبارأخبار العالمعاجل

القوات الروسية تُحكم قبضتها على محاور القتال

كيف تغير موسكو قواعد الاشتباك في أوكرانيا؟

في مرحلة مفصلية من الصراع المستمر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تكثيف عملياتها العسكرية على جبهات متعددة، مؤكدة أن القوات الروسية تواصل تقدمها الميداني بخطى ثابتة. لم يقتصر الإعلان الروسي على التقدم البري فحسب، بل كشف عن إستراتيجية تهدف إلى ضرب “العمود الفقري” للدولة الأوكرانية من خلال استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجستية. هذا التحول يشير إلى رغبة موسكو في تسريع وتيرة إنهاك القدرات الدفاعية لكييف قبل تحولات الشتاء والظروف السياسية الدولية المتغيرة.

الميدان العسكري: تقدم وتكتيكات القضم التدريجي

تؤكد البيانات الرسمية الروسية أن الوحدات القتالية تواصل اختراق الخطوط الدفاعية الأوكرانية على مختلف المحاور، لا سيما في جبهات دونيتسك ولوغانسك. تعتمد القوات الروسية في هذه المرحلة على تكتيك “القضم التدريجي” للمساحات الجغرافية، معتمدة على تفوقها في الكثافة النارية وسلاح المدفعية.

وتشير التقارير إلى أن هذا التقدم الميداني يرافقه تكبيد القوات الأوكرانية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. إن استنزاف القوى البشرية الأوكرانية بات هدفاً روسياً موازياً للسيطرة على الأرض، حيث تسعى موسكو إلى الوصول بكييف إلى نقطة “العجز عن الحشد” أو الدفاع الفعال عن المواقع الحيوية.

حرب الطاقة: شل المحركات والبنية التحتية

أحد أبرز ملامح الإعلان الروسي الأخير هو التركيز على ضرب مواقع الطاقة. هذه الضربات لا تستهدف فقط إظلام المدن، بل تهدف إلى تعطيل المجهود الحربي الأوكراني بشكل مباشر. فبدون طاقة مستقرة، تصبح المصانع العسكرية، وورش إصلاح العتاد، وشبكات الاتصال، ومحطات السكك الحديدية التي تنقل القوات، في حالة شلل شبه تام.

إن استهداف البنى التحتية للطاقة يضع الحكومة الأوكرانية أمام تحديات لوجستية وإنسانية هائلة، مما يزيد من الضغط الشعبي والسياسي، ويجعل من استمرارية الصمود العسكري مهمة معقدة تتطلب تدخلاً دولياً مكثفاً لتعويض النقص الحاد في إمدادات الكهرباء والوقود.

قطع الشرايين اللوجستية: عزل الجبهات

لا تتوقف الضربات الروسية عند حدود الطاقة، بل تمتد لتشمل المراكز اللوجستية وطرق الإمداد الحيوية. تدرك القيادة العسكرية الروسية أن قطع “شرايين الحياة” التي تربط الداخل الأوكراني بجبهات القتال الأمامية هو المفتاح لحسم المعارك الكبرى.

من خلال استهداف مستودعات الذخيرة، ومجمعات الوقود، ومسارات نقل السلاح الغربي، تفرض روسيا نوعاً من “الحصار العملياتي” على القوات الأوكرانية المتقدمة أو المدافعة. هذا التكتيك يقلل من قدرة كييف على المناورة أو القيام بهجمات مضادة فعالة، ويجعل القوات المرابطة في الجبهات تعاني من نقص مستمر في الإمدادات الضرورية.

الأبعاد السياسية والدولية للتصعيد

يأتي هذا الإعلان الروسي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية نقاشات محتدمة حول جدوى الاستمرار في دعم أوكرانيا عسكرياً. تريد موسكو من خلال استعراض قوتها الميدانية والجوية إرسال رسالة إلى الغرب مفادها أن “الاستثمار في الحرب ضد روسيا هو استثمار خاسر”. كما تهدف هذه الضربات إلى إظهار عدم فاعلية أنظمة الدفاع الجوي الغربية في حماية المواقع الحيوية الأوكرانية بشكل كامل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التقدم الروسي المستمر يضع أي مفاوضات مستقبلية تحت سقف الشروط الروسية، حيث تسعى موسكو لفرض واقع ميداني جديد يصعب تغييره عبر الطاولات الدبلوماسية.

خاتمة: الشتاء والرهان على الصمود

إن استمرار تقدم القوات الروسية وتركيزها على تدمير البنية التحتية واللوجستية يضع الصراع في مرحلة “كسر العظم”. الجيش الروسي يبدو عازماً على استكمال مهامه العسكرية مهما كانت الكلفة، معتمداً على مرونة اقتصاد الحرب لديه. في المقابل، تجد كييف نفسها في سباق مع الزمن لترميم دفاعاتها وتأمين بدائل للطاقة واللوجستيات قبل فوات الأوان. يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، لكن الثابت الوحيد هو أن القوة النارية الروسية باتت ترسم اليوم ملامح الخارطة الجديدة للصراع.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى