اخر الاخباراسياحروبسياسةعاجلمنوعات

دبلوماسية “الخيار الصعب” في مسقط: عراقجي يضع “الفيتو” على سلاح الصواريخ ويرسم الخطوط الحمراء للتخصيب أمام “أرمادا” واشنطن

دبلوماسية “الخيار الصعب” في مسقط: عراقجي يضع “الفيتو” على سلاح الصواريخ ويرسم الخطوط الحمراء للتخصيب أمام “أرمادا” واشنطن

مسقط، سلطنة عمان — في واحدة من أكثر اللحظات الدبلوماسية تعقيداً في عام 2026، كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن كواليس “مصافحة مسقط” التي جمعت الوفدين الإيراني والأمريكي، معلناً صراحةً أن طهران لن تقبل بمقايضة أمنها القومي مقابل اتفاق نووي هش. وفي تصريحات وُصفت بأنها “إستراتيجية الردع الدبلوماسي”، أكد عراقجي أن البرنامج الصاروخي الإيراني يقع خارج نطاق أي مفاوضات حالية أو مستقبلية، واضعاً حداً للتكهنات الأمريكية حول إمكانية توسيع إطار الاتفاق ليشمل القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية.


1. “لا تنازل عن المخالب”: الصواريخ شأن سيادي مطلق

أوضح عراقجي في تصريحاته الصحفية، السبت 7 فبراير/ شباط، أن الترسانة الصاروخية الإيرانية تمثل حجر الزاوية في العقيدة الدفاعية للبلاد.


2. ملف التخصيب: رفض قاطع لـ “الصفر النووي” ونقل اليورانيوم

تطرق عراقجي إلى الشق التقني للمفاوضات، حيث رسم خارطة طريق إيرانية واضحة ترفض المطالب الأمريكية التقليدية:

  • التخصيب الصفري: وصف عراقجي هذا الخيار بأنه “مرفوض تماماً” وخارج إطار البحث، مؤكداً حق إيران في امتلاك دورة وقود نووي كاملة لأغراض سلمية.

  • السيادة على المخزون: استبعد الوزير بشكل قاطع إمكانية نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، معتبراً أن بقاء المخزون في الداخل هو الضمانة الوحيدة لالتزام الأطراف الأخرى بوعودها.


3. كواليس مسقط: “مصافحة” بروتوكولية بلا موعد جديد

بينما سادت أجواء من التفاؤل الحذر عقب لقاء عمان، بدا أن هناك تضارباً في “التوقيتات” بين طهران وواشنطن:

  • الرواية الإيرانية: وصف عراقجي الجولة بأنها “بداية إيجابية” تخللتها مصافحة مع الوفد الأمريكي رغم طابع المفاوضات غير المباشر، لكنه نفى تحديد أي موعد لجولة ثانية، مشيراً إلى أن بناء الثقة يتطلب جهداً ووصفاً دقيقاً للمراحل.

  • الرواية الأمريكية: من جانبه، بدا الجانب الأمريكي أكثر استعجالاً، حيث أشار البيت الأبيض إلى إمكانية عقد جولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل، واصفاً الإيرانيين بأنهم “يريدون الاتفاق بشدة”.


4. دبلوماسية “الأرمادا”: ترامب ولغة القوة الهادئة

في المقابل، لم يتخلَّ الجانب الأمريكي عن لغة التلويح بالقوة؛ حيث أشار الرئيس الأمريكي إلى تحرك “أرمادا” (أسطول بحري ضخم) باتجاه المنطقة، تزامناً مع المفاوضات.

  • استراتيجية الانتظار: شبّه الرئيس الأمريكي تعامله مع إيران بالملف الفنزويلي سابقاً، مؤكداً أنه ليس في عجلة من أمره، وأن “الوقت متاح” للوصول إلى اتفاق يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي.

  • الضغط والتحفيز: يحاول الجانب الأمريكي استخدام الحشد العسكري كأداة ضغط لتحسين شروط التفاوض، بينما تعتبر طهران هذا الحشد “استفزازاً” لا يخدم المسار الدبلوماسي.


5. تحليل: الفجوة بين “بناء الثقة” و”فرض الشروط”

يرى محللون سياسيون أن حديث عراقجي عن “المصافحة بلا موعد” يعكس رغبة إيران في عدم الظهور بمظهر “المضطر” للاتفاق. فإيران تدرك أن واشنطن عادت للطاولة بعد فشل خيارات أخرى، ولذلك تصر طهران على فصل الملف الصاروخي والنفوذ الإقليمي عن الملف النووي التقني، وهو ما ترفضه واشنطن التي تسعى لاتفاق “شامل ومتكامل”.


خاتمة: هل تنجح وساطة مسقط في تبريد الصفيح الساخن؟

تظل المنطقة تعيش حالة من “الترقب الحذر”؛ فبين صواريخ إيران التي ترفض التفاوض عليها، و”أرمادا” واشنطن التي تمخر عباب البحار، تبدو الدبلوماسية في مسقط وكأنها تسير في حقل ألغام. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت “المصافحة” العابرة ستتحول إلى اتفاق صلب، أم أن الخطوط الحمراء التي رسمها عراقجي ستصطدم بطموحات واشنطن في “التفكيك الكامل” للمشروع النووي الإيراني.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى