عاجلأخبار العالماسيا

سفن الصيد الروسية: تهديد متزايد للبنية التحتية البحرية الأوروبية في الأطلسي

تتزايد الشكوك الاستخباراتية حول تورط روسيا في أضرار غامضة طالت العديد من خطوط الأنابيب والكابلات البحرية في المياه الأوروبية على مدار السنوات الخمس الماضية. وقد كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية مؤخرًا أن سفينة حربية دنماركية تعقبت سفينة صيد روسية عبر شمال الأطلسي، للاشتباه في ضلوعها بعمليات تخريب ومراقبة تحت الماء بتوجيه من موسكو.


 

سفينة “ميلكارت-2” في دائرة الشبهات

 

وصلت سفينة الصيد الروسية “ميلكارت-2”، التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، إلى ميناء كلاكسفيك في جزر فارو الأربعاء الماضي، لتفريغ حمولتها. جاء ذلك بعد أن تعقبتها سفينة الدورية “كنود راسموسن” التابعة للبحرية الملكية الدنماركية عن كثب لمسافة طويلة.

تُعد جزر فارو، التي تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، المكان الوحيد في غرب أوروبا الذي لا تزال فيه السفن الروسية قادرة على الرسو، بعد أن حظر الاتحاد الأوروبي رسو هذه السفن في موانئه منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.


 

قلق أوروبي متزايد بشأن الوصول إلى الكابلات الحيوية

 

يتصاعد القلق لدى وكالات الاستخبارات الأوروبية بسبب هذا الوضع، حيث يتيح للسفن التي ترفع العلم الروسي الوصول إلى الكابلات البحرية الحيوية التي تتقاطع عبر المحيط الأطلسي، بما في ذلك شرايين الإنترنت التي تربط المملكة المتحدة بأوروبا.

على مدار السنوات الخمس الماضية، تعرضت العديد من الكابلات وخطوط الأنابيب في المياه الأوروبية لأضرار أو قطع غامضين. وتشتبه وكالات الاستخبارات في تورط روسيا، وهناك مزاعم بأن موسكو ربما جندت أسطولها من سفن الصيد التجارية لتنفيذ هذه العمليات التخريبية والتجسسية.


 

عقوبات وتاريخ من السلوك المثير للريبة

 

فرض الاتحاد الأوروبي والنرويج الشهر الماضي عقوبات على شركة “مورمان سيفود”، المالكة لسفينة “ميلكارت-2″، وشركة روسية أخرى. جاءت هذه العقوبات بسبب مزاعم بأن أساطيلهما تنخرط في أعمال تهدف إلى التدخل في البنية التحتية الحيوية وتلقى دعمًا حكوميًا.

وصف المجلس الأوروبي سفينة “ميلكارت-5”، وهي سفينة صيد أخرى تابعة لشركة “مورمان سيفود”، بأنها أظهرت مرارًا وتكرارًا “سلوكًا غير معتاد لا يتماشى مع ممارساتها الاقتصادية المعتادة وأنشطة الصيد”. ففي يناير 2022، قبل شهر واحد من الحرب الروسية ضد أوكرانيا، أبحرت السفينة فوق كابل ألياف ضوئية تحت البحر يربط محطة أقمار صناعية نرويجية بالبر الرئيسي أكثر من 140 مرة، وفي اليوم التالي، تم العثور على الكابل مقطوعًا وإزالة جزء منه.

بالإضافة إلى ذلك، اتُهمت السفينة بالتسكع بالقرب من مناورة بحرية لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وبظهورها مرارًا وتكرارًا بالقرب من البنية التحتية الحيوية والمواقع العسكرية النرويجية.


 

أسباب اقتصادية وراء استثناء جزر فارو

 

كانت جزر فارو، حتى وقت قريب، تمنح روسيا حقوق صيد الأسماك في المياه المشتركة بين جزر فارو والمملكة المتحدة. ومع ذلك، وبعد ضغوط من لندن، وضعت اتفاقية جديدة لمصايد الأسماك وقعت نهاية العام الماضي حدًا لذلك.

تظل جزر فارو استثناءً في استمرار منحها حق الوصول إلى سفن الصيد الروسية. هذا القرار تعرض لانتقادات شديدة من قبل سياسيين في الدنمارك، التي تسيطر على السياسة الخارجية للجزر، لكن ليس على سياستها التجارية.

يعود استمرار اتفاقية الصيد إلى أسباب اقتصادية بحتة، حيث يمثل صيد الأسماك أكثر من 90% من اقتصاد جزر فارو. ولا يزال العديد من سكان جزر فارو يخشون تكرار ذكرى انهيار مخزونات الأسماك خلال التسعينيات، ما أدى إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 40%.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى