الجزائر تضرب بقوة: حظر شامل للعملات الرقمية لمكافحة الجرائم المالية

اتخذت السلطات الجزائرية خطوة صارمة وحاسمة بـالحظر الرسمي لإصدار العملات الرقمية وكافة الأنشطة المرتبطة بها. يأتي هذا القرار ضمن تعديل جديد لقانون الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، والذي دخل حيز التنفيذ رسميًا أمس الاثنين. هذا التحرك يعكس جدية الجزائر في معالجة هذه القضايا، خاصة بعد إدراجها مؤخرًا في قائمة الدول عالية المخاطر بهذا المجال من قبل البرلمان الأوروبي.
تفاصيل الحظر: قيود شاملة على الأصول الافتراضية
ينص القانون المعدل على منع صريح وشامل لـ:
- إصدار أو بيع أو شراء أو استخدام أو حيازة العملات الرقمية.
- الترويج لها أو جعلها أداة للتداول التجاري أو الاستثماري.
- إنشاء أو تشغيل منصات لتبادلها.
- ما يُعرف بـ”تعدين العملات المشفرة”، الذي أصبح مصنفًا ضمن الأنشطة المحظورة قانونًا.
هذه القيود تؤكد تشديد الرقابة على كل ما يتعلق بالتقنيات المالية الرقمية غير المنظمة.
لماذا الآن؟ دوافع الحظر وأهدافه
يأتي هذا المنع في ظل انتشار التعامل بالعملات الرقمية في الجزائر، سواء عبر المنصات الأجنبية أو الأنشطة غير الرسمية، في غياب إطار قانوني واضح سابق. وفقًا للقانون الجديد، تُعرف الأصول الافتراضية بأنها “قيم رقمية يمكن تداولها أو تحويلها عبر الفضاء الرقمي لأغراض الدفع أو الاستثمار”، مع استثناء العملات الورقية والأوراق المالية التقليدية.
يوضح الخبير المالي سليمان ناصر أن هذا الحظر، الذي سبق وأُدرج جزئيًا في قانون الموازنة لعام 2018، جاء ليعزز قانون مكافحة تبييض الأموال الصادر عام 2005. وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية والمعاملات المالية الجديدة خلال العقدين الماضيين فرضت هذا التحديث. السبب الرئيسي يكمن في أن العملات الرقمية تُعد من أسهل الطرق لتبييض الأموال نظرًا لسهولة نقلها وصعوبة مراقبتها، مما يجعلها أداة محتملة لتمويل الإرهاب.
يخلص ناصر إلى أن الجزائر بهذا القانون تحقق هدفين استراتيجيين: إرسال إشارة دولية على جدية الحكومة في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على أمنها الداخلي واستقرارها المالي.
تداعيات على المؤسسات المالية: تدقيق وعقوبات صارمة
تفرض المادة السابعة من القانون المعدل تدابير صارمة للعناية الواجبة على البنوك والمؤسسات المالية تجاه عملائها. تشمل هذه التدابير:
- التحقق الدقيق من الهوية.
- رصد العلاقة مع الأشخاص ذوي المخاطر العالية، بمن فيهم الشخصيات السياسية.
- التدقيق في مصدر الأموال وطبيعة العمليات.
- التحديث المنتظم للبيانات، خاصة عند وجود أي مؤشرات للريبة.
يُمنع القانون البنوك من استقبال تحويلات مالية من كيانات أجنبية مجهولة المصدر أو غير خاضعة لرقابة شفافة. كما يُلزمها بإخطار الهيئات المختصة فور الاشتباه بأي معاملة مرتبطة بغسل أموال أو تمويل إرهاب. وفي حال الإخلال بهذه الإجراءات، تفرض عقوبات صارمة قد تصل إلى غرامات مالية قدرها 5 ملايين دينار جزائري (أكثر من 38 ألف دولار)، مع إمكانية تحميل المسؤولية الشخصية لمسيري المؤسسات في حالات التواطؤ أو الإهمال الجسيم.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





