سياسةاخر الاخبارالشرق الاوسط

انفراجة دبلوماسية: إسرائيل تسعى لوساطة أمريكية في محادثات السلام مع سوريا الجديدة

في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية، كشف موقع “أكسيوس” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبدى اهتمامه بإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، وذلك تحت رعاية وساطة أمريكية. هذه التطورات تأتي بعد فترة من التوتر الإقليمي، وقد تشكل نقطة تحول في مسار العلاقات بين البلدين.

طموح إسرائيلي نحو السلام والأمن: يسعى نتنياهو، وفقًا لمسؤول إسرائيلي رفيع، إلى التفاوض على اتفاقية أمنية مُحدّثة والعمل نحو التوصل إلى اتفاق سلام شامل. تُعد هذه المحادثات هي الأولى من نوعها بين إسرائيل وسوريا منذ عام 2011، وتحظى بأهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الأخيرة. على مدى العقود الثلاثة الماضية، كانت مرتفعات الجولان محور المطالب السورية للانسحاب الإسرائيلي، لكن التغييرات الأخيرة قد تفتح آفاقًا جديدة. فبعد اعتراف إدارة ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان، وهي الخطوة التي لم تتراجع عنها إدارة بايدن، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن الحكومة السورية الجديدة قد تكون أكثر مرونة في مقاربة هذه القضية.

تحول في المشهد السوري وفرص جديدة: عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد وسيطرة الفصائل المسلحة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، ردت إسرائيل بضربات جوية مكثفة استهدفت البنية التحتية العسكرية السورية، كما سيطرت على المنطقة العازلة. هذه الإجراءات عكست قلق حكومة نتنياهو من التغيير في دمشق، وضغطها على إدارة ترامب للتعامل بحذر. إلا أن اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره السوري الشرع في السعودية، وإعلان رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، فاجأ الجانب الإسرائيلي.

رغم المخاوف الأولية، يرى المسؤولون الإسرائيليون في الظروف المتغيرة – لا سيما مع تراجع نفوذ إيران وحزب الله في سوريا – فرصة سانحة لتحقيق انفراجة. هذا التحول الأمريكي تجاه الحكومة السورية الجديدة دفع إسرائيل إلى تغيير سياستها تدريجيًا. بدأت حكومة نتنياهو بالتواصل مع حكومة الشرع، أولًا بشكل غير مباشر عبر أطراف ثالثة، ثم مباشرة في اجتماعات سرية عُقدت في بلدان أخرى. وقد صرح مسؤول إسرائيلي رفيع لموقع “أكسيوس” أن الشرع أظهر مرونة أكبر مما كان متوقعًا، وأنه يتخذ قراراته بشكل مستقل.

دور الوساطة الأمريكية: الأسبوع الماضي، زار المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، المقرب من ترامب، إسرائيل والتقى بنتنياهو وكبار المسؤولين. وقد قام الإسرائيليون باصطحاب باراك إلى منطقة الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان والجانب السوري من جبل الشيخ، وهو موقع استراتيجي سيطر عليه الجيش الإسرائيلي بعد انهيار نظام الأسد.

قبل زيارته لإسرائيل، كان باراك في دمشق حيث التقى بالرئيس السوري وأعاد فتح مقر إقامة السفير الأمريكي. خلال وجوده في دمشق، وصف باراك الصراع السوري الإسرائيلي بأنه “مشكلة قابلة للحل”، مؤكدًا ضرورة أن يبدأ البلدان بـ “اتفاقية عدم اعتداء فقط”.

أبلغ نتنياهو باراك رغبته في استغلال الزخم الناتج عن اجتماع ترامب والشرع لبدء مفاوضات بوساطة أمريكية مع سوريا. ويهدف نتنياهو إلى التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات، تبدأ باتفاقية أمنية مُحدّثة تستند إلى اتفاقية فك الارتباط لعام 1974 مع بعض التعديلات، وتنتهي باتفاق سلام شامل. يعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تطلع الشرع لبناء علاقات وثيقة مع إدارة ترامب يوفر فرصة دبلوماسية لا تقدر بثمن.

وصرح مسؤول إسرائيلي بأن “إسرائيل تريد السعي قدمًا نحو تطبيع العلاقات مع سوريا في أقرب وقت ممكن”، مشيرًا إلى أن المبعوث الأمريكي أبلغ الإسرائيليين بأن الشرع “منفتح على مناقشة اتفاقيات جديدة مع إسرائيل”. بعد زيارته لإسرائيل، سافر باراك إلى واشنطن وأطلع الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو على الخطة، مؤكدًا على منصة “إكس” أن الرؤية والجهود المبذولة “ليست مُفعمة بالأمل فحسب، بل قابلة للتحقيق”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى