سيادة لا تقبل المساومة.. الأردن يجدد انخراطه العسكري ضد “داعش” في سوريا لحماية حدوده الشمالية

بخطى ثابتة وعقيدة عسكرية لا تلين، أعلنت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن تنفيذ مهام جوية نوعية ضمن جهود التحالف الدولي لاستهداف جيوب تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا. هذا التحرك يعيد تسليط الضوء على الدور الريادي للمملكة كصمام أمان في المنطقة، ويؤكد أن الأردن يمتلك المبادأة في اختيار زمان ومكان الرد على أي تهديد يمس استقراره.
تحرك استباقي في بيئة معقدة
تأتي هذه الضربات الجوية في إطار استراتيجية “الدفاع النشط” التي ينتهجها الأردن؛ فالمملكة التي تتقاسم حدوداً طويلة ومعقدة مع سوريا، ترفض أن تكون في موقف “المتفرج” أمام محاولات التنظيم الإرهابي إعادة إحياء نفسه. المشاركة الأردنية تهدف إلى تفتيت بنية التنظيم اللوجستية ومنعه من اتخاذ مناطق البادية السورية منطلقاً لعمليات تسلل أو تهريب تستهدف أمن المملكة.
دلالات المشاركة الأردنية
تحمل العودة الأردنية للمشاركة المباشرة في العمليات القتالية عدة دلالات استراتيجية:
وحدة المسار الدولي: التأكيد على أن الأردن شريك عضوي لا غنى عنه في التحالف الدولي، وأن جهود مكافحة الإرهاب يجب أن تظل مستمرة حتى القضاء التام على فلوله.
الاحترافية القتالية: قدرة سلاح الجو الملكي على تنفيذ ضربات جراحية دقيقة تقلل من الأضرار الجانبية وتصيب أهدافاً عالية القيمة في عمق مناطق النزاع.
الأمن المائي والحدودي: حماية المنشآت الحيوية والحدود الشمالية من خطر الطائرات المسيرة أو الانتحاريين الذين قد يستغلون الفوضى في بعض المناطق السورية.
الحرب على الإرهاب.. ثوابت وطنية
بالنسبة لعمان، الحرب على “داعش” ليست مجرد التزام دولي، بل هي قضية وطنية بامتياز. فالجيش الأردني الذي قدم تضحيات جسام في هذه المعركة، يثبت اليوم أن ذراعه الطويلة قادرة على الوصول إلى كل من تسول له نفسه العبث بأمن الأردنيين، واضعاً “الإرهاب” في مواجهة مباشرة مع إرادة دولة مؤسسات قوية.
الخلاصة
تثبت المشاركة الأردنية الأخيرة أن المملكة لا تكتفي بتحصين حدودها من الداخل فحسب، بل تمارس حقها في الدفاع عن أمنها عبر ضرب الإرهاب في منابعه. إن رسالة الأردن واضحة: “لا ملاذ آمناً للإرهابيين بالقرب من حدودنا”، والعمل العسكري المنسق هو السبيل الوحيد لضمان استقرار إقليمي طويل الأمد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





