الموقف السياسي والفن: جدل قديم يتجدد مع روالد دال وروساليّا

في مشهد يعكس حالة التوتر الأخلاقي التي يعيشها الفنانون اليوم، تتداخل قصتان من زمنين مختلفين. الأولى تخص الكاتب البريطاني روالد دال في مسرحية “عملاق”، والثانية تخص المغنية العالمية روساليّا في جدل حديث على وسائل التواصل الاجتماعي. كلاهما يواجه نفس السؤال: ما هو دور الفنان في القضايا السياسية، ومتى يصبح موقفه عبئًا على إبداعه؟
تحدي روساليّا وجدل روالد دال
تجد روساليّا نفسها تحت ضغط كبير بسبب “صمتها” عن الأحداث في غزة، مما دفعها للرد بأن “عدم استخدام منصتي بالطريقة المتوقعة لا يعني أنني لا أدين ما يحدث”. هذا الرد يكشف عن الضغط الذي يواجهه الفنانون اليوم، حيث يُطلب منهم أن يكونوا منصات لتأكيد مواقف جماعية، وليسوا أصواتًا فردية.
في المقابل، تقدم مسرحية “عملاق” قصة روالد دال، الذي واجه ضغوطًا مماثلة بعد انتقاده لسياسات إسرائيل في لبنان. ورغم أن المسرحية لا تحكم عليه، إلا أنها تثير نقاشًا عميقًا حول مسؤولية المثقف. هذا الجدل لم ينتهِ بوفاته، بل امتد إلى عام 2020 عندما اعتذرت عائلته عن تصريحاته، في خطوة اعتبرها البعض ضرورية للحفاظ على إرثه الأدبي.
تطهير الأدب: هل نغير النصوص أم القراء؟
الأمر لم يتوقف عند الاعتذار، بل قامت شركة إدارة إرث دال بمراجعة نصوصه الأصلية لتنقيتها من بعض الأوصاف التي قد تكون “صادمة” للقراء الجدد. هذه الخطوة تثير سؤالًا أعمق وأكثر تعقيدًا: هل من حقنا تعديل النصوص الفنية بأثر رجعي؟ أم يجب أن نفترض أن الزمن هو من يعيد تفسير كل شيء، وأن دورنا هو في تغيير قراءتنا للنصوص، وليس تغيير النصوص نفسها؟
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





