مبادرة مسعد بولس لتقاسم السلطة في ليبيا تصطدم برفض واسع بمدن الغرب: هل تنجح التفاهمات الفوقية في كسر الجمود؟

تواجه المبادرة السياسية التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، موجة متصاعدة من الرفض في مدن الغرب الليبي. وتهدف المبادرة إلى توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية بين حكومة عبد الحميد الدبيبة وقيادة الجيش الليبي، في خطوة يراها معارضون محاولة لفرض “أجندات ضيقة” بعيداً عن المسار الانتخابي.
مصراتة والزاوية: لا لـ “حكم العائلات” شهدت مدينة مصراتة، ذات الثقل السياسي والعسكري الأبرز، اجتماعاً موسعاً أعلنت فيه مكوناتها رفضاً قاطعاً لما وصفته بـ “التفاهمات الفوقية”. وحذر البيان الصادر عن المدينة من شرعنة شخصيات جدلية أو تكريس “حكم عائلي” عبر تقاسم السلطة والإيرادات خارج إطار الشرعية الوطنية. وفي ذات السياق، شهدت مدينة الزاوية والعاصمة طرابلس احتجاجات أمام مقر البعثة الأممية، تطالب بحوار وطني شامل يتجاوز القوى المتشبثة بالسلطة.
تسريبات “جس النبض”: صدام حفتر والدبيبة تأتي هذه التحركات وسط تسريبات سياسية تشير إلى إمكانية تعيين صدام حفتر، نائب قائد الجيش الليبي، رئيساً للمجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة الموحدة. ويرى مراقبون أن هذه الصيغة تهدف إلى كسر حالة الجمود وتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية مستقرة، إلا أن غياب الضمانات لإجراء انتخابات شاملة يزيد من حدة التشكيك في نوايا المبادرة.
مخاوف من “إعادة تدوير” الأزمة يشير محللون سياسيون إلى أن الاعتراضات الواسعة نابعة من التخوف من تحول المبادرة الأمريكية إلى “صفقة بين مراكز النفوذ” تمنح شرعية جديدة للواقع القائم بدلاً من إنهاء الأزمة. كما حذر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي والمجلس الأعلى للدولة من تجاوز الأطر الشرعية لصالح ترتيبات قد تؤطر لحكم لا يمكن إنهاؤه عبر الصناديق.
يبقى التساؤل قائماً حول قدرة واشنطن على تمرير هذه الخطة في ظل اتساع دائرة الرفض المحلي، وما إذا كانت الأطراف الليبية ستنجح في الوصول إلى توافق وطني ينهي سنوات من الانقسام المؤسساتي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





