كاميرا واحدة والبيروقراطية: السر وراء سرقة 88 مليون يورو من متحف اللوفر

أعلنت مديرة متحف اللوفر، لورانس دي كار، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، أن فشلاً ذريعاً في نظام المراقبة الخارجية هو ما مكن لصوصاً محترفين من سرقة مجوهرات نادرة من قاعة “غاليري دابولون” في وضح النهار، واصفة الحادثة بأنها إهانة قومية لفرنسا. وأوضحت أن المنطقة الحيوية التي استخدمها اللصوص لإيقاف رافعة سلم هيدروليكي كانت تخضع لتغطية كاميرا واحدة فقط، وكانت هذه الكاميرا موجهة في الاتجاه الخاطئ.
سيناريو السرقة في أربع دقائق: في الساعة 9:30 صباحاً، وصلت سيارة نقل مزودة برافعة إلى اللوفر، وكان اللصوص يرتدون سترات صفراء ويضعون أقماعاً، مما جعلهم يبدون كفريق صيانة. استخدموا الرافعة للوصول إلى شرفة غاليري دابولون وبدأوا بقطع النافذة بالمجلخة الكهربائية. رغم انطلاق جهاز الإنذار في الساعة 9:35 صباحاً وإبلاغ الشرطة سريعاً (33 ثانية)، كانت العصابة قد اقتحمت القاعة. في غضون دقيقتين، قبل إغلاق مخارج المتحف عند 9:37 صباحاً، كسروا واجهات عرض مدرعة وسرقوا 8 قطع من مجوهرات التاج الملكي والعهد النابليوني، بما في ذلك خواتم وقلائد زمرد وتيجان ياقوت. وبعد العملية، فر اللصوص بواسطة الرافعة ثم الدراجات النارية، تاركين خلفهم ماسة “الريجنت” التي تبلغ 140 قيراطاً سليمة.
التكلفة: رموز وطنية وخسارة مادية: تقدر قيمة المسروقات بـ 88 مليون يورو، إلى جانب القيمة الرمزية والتاريخية التي لا تُعوض. وكشفت المدعية العامة لور بيكّو أن المنفذين الأربعة كانوا على الأرجح جزءاً من شبكة تخطيط أوسع. ومن المفارقات الساخرة أن الشاحنة التي استُخدمت في العملية استُأجرت من بلدة تحمل اسم “Louvres”، المشابه لاسم المتحف.
التقصير الأمني المزمن: أشارت دي كار إلى أن محيط اللوفر لم يكن مراقباً إلا بـ”عدد ضئيل من الكاميرات القديمة”، وأن نظام الحماية “غير كافٍ مطلقاً”. وزاد تقرير المدقق الحكومي الطين بلة، مبيناً أن 60% من “جناح سولي” و75% من “جناح ريشيليو” في المتحف كانت مناطق بلا تغطية فيديو. بالرغم من وجود خطة تحديث أمنية بقيمة 80 مليون يورو منذ 2021 لتوسيع شبكة الكاميرات وتطوير غرف القيادة، أدت الإجراءات البيروقراطية الطويلة إلى تأجيل التنفيذ، مما أبقى الثغرات حية حتى لحظة السرقة، حسب تقارير “وول ستريت جورنال”. كما أن حرس المتحف (غير المسلحين بموجب اللوائح) ركزوا على سلامة الزوار وإجلائهم بدلاً من الاشتباك مع اللصوص المسلحين بالمجلخات. وبالتالي، لم تكن سرقة اللوفر عملاً عشوائياً، بل كانت استغلالاً ناجحاً لقصور أمني واضح ومُتجاهَل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





