ثورة في الكشف المبكر: FDA توافق على أول أداة ذكاء اصطناعي للتنبؤ بخطر سرطان الثدي

في خطوة تاريخية نحو تعزيز الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أول أداة للذكاء الاصطناعي (AI) مصممة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بهذا المرض. ومن المتوقع أن تُحدث هذه الموافقة نقلة نوعية في منهجيات الفحص والوقاية، خاصة مع تزايد حالات سرطان الثدي، لا سيما بين النساء الأصغر سنًا.
تجاوز التحديات التقليدية في تقييم المخاطر
وفقًا لتقرير شبكة “فوكس نيوز”، فإن نماذج تقييم مخاطر سرطان الثدي التقليدية تعتمد بشكل كبير على عوامل مثل العمر والتاريخ العائلي. ومع ذلك، تشير تقارير وكالات الصحة إلى أن حوالي 85% من حالات سرطان الثدي تحدث لدى النساء اللاتي ليس لديهن تاريخ عائلي للمرض، وغالبًا ما ينبع ذلك من الطفرات الجينية المرتبطة بالشيخوخة.
بالإضافة إلى ذلك، تم بناء نماذج المخاطر التقليدية في الغالب على بيانات من النساء القوقازيات الأوروبيات، وهو ما أشارت إليه الشركة المطورة للأداة (كليريتي) بأنه لم يتم “تعميمه بشكل جيد” على خلفيات سكانية متنوعة. هذه القيود تحد من دقة وفعالية التنبؤ بالمخاطر في مجموعات سكانية أوسع.
كيف تعمل أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة؟
تعتمد أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة على تحليل الصور الدقيقة من تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموجرام). تقوم الأداة بتحديد الأنماط والعلامات الخفية في هذه الصور، والتي قد لا تكون مرئية للعين البشرية، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. بعد التحليل، تُنشئ الأداة “درجة مخاطر معتمدة لمدة خمس سنوات” وتسلمها لمقدمي الرعاية الصحية، مما يمكنهم من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خطة الفحص والوقاية لكل مريضة.
آمال كبيرة في تحسين الكشف والوقاية
أكدت الدكتورة كوني ليمان، مؤسسة كليريتي وأخصائية تصوير الثدي في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، على الدور الحيوي للتصوير بالأشعة السينية في الكشف المبكر عن السرطان. وفي بيان صحفي، قالت ليمان: “الآن، يمكن للتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية أن يكشف عن أدلة خفية في صور الثدي بالأشعة السينية – غير المرئية للعين البشرية – للمساعدة في التنبؤ بالمخاطر المستقبلية.” وأضافت: “من خلال تقديم تقييمات المخاطر المعتمدة والمنصفة، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى الكشف المبكر والوقاية المنقذة للحياة للنساء في كل مكان.”
من جانبه، وصف لاري نورتون، المدير العلمي المؤسس لمؤسسة أبحاث سرطان الثدي، ترخيص إدارة الغذاء والدواء لشركة كليريتي بأنه “نقطة تحول لتمكين المزيد من النساء من الوصول إلى التقدم العلمي في مجال التنبؤ بمخاطر الإصابة بالسرطان باستخدام الذكاء الاصطناعي”.
يُذكر أن حالات سرطان الثدي تشهد ارتفاعًا، وخاصة بين النساء الأصغر سنًا (تحت سن الخمسين)، حيث غالبًا ما تُغفل معظم نماذج المخاطر التقليدية أولئك اللواتي سيُصبن بالمرض. ومع هذه الأداة الجديدة، “يمكننا ضمان حصول المزيد من النساء على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.” وتخطط الشركة المطورة لإطلاق منصة الذكاء الاصطناعي عبر أنظمة الرعاية الصحية حتى عام 2025.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





