“دبلوماسية التحصين”.. لاريجاني في مسقط وإيران تلوح بـ ثورة في فريقها التفاوضي لتجنب الصدام

في ذروة تصعيد إقليمي يضع المنطقة على فوهة بركان، أطلقت طهران حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يقوده أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني. وبينما كان لاريجاني يضع رحاله في سلطنة عُمان، أرسلت وزارة الخارجية الإيرانية إشارة لافتة للمجتمع الدولي، معلنةً استعدادها لـ “تغيير فريق التفاوض” بالكامل إذا تطلبت حماية المصالح الوطنية ذلك، في محاولة لكسر حالة الانسداد السياسي.
1. جولة “لاريجاني”: بناء جدار حماية إقليمي
وصل لاريجاني إلى مسقط ليلتقي بالفريق أول سلطان بن محمد النعماني، وزير الديوان السلطاني، في محطة تعد هي الأهم ضمن جولة شملت (روسيا، باكستان، السعودية، والعراق)، وستختتم بزيارة لقطر. وتتمحور أهداف الجولة حول:
احتواء التهديدات: الرد على احتمالات شن ضربة عسكرية أمريكية-إسرائيلية مشتركة، تشبه هجمات يونيو 2025 التي استهدفت المواقع النووية.
تفعيل القنوات الخلفية: استثمار “قناة مسقط” لإدارة مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن حول البرنامج النووي، لضمان عدم انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة.
2. رسائل الخارجية: مرونة تكتيكية أم مناورة سياسية؟
صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن طهران لا تستبعد إعادة تشكيل طاقمها التفاوضي، في خطوة فسرها المحللون بأنها:
إبراء ذمة: محاولة لإظهار الجدية أمام الأطراف الدولية بأن إيران مستعدة لتغيير الوجوه إذا كان ذلك سيؤدي لنتائج ملموسة.
واقعية سياسية: اعتراف ضمني بأن الجولات السابقة (وآخرها محادثات مسقط الجمعة الماضية) لم تنجح في الخوض في التفاصيل الجوهرية، مما يتطلب “دماءً جديدة” في العقل الدبلوماسي الإيراني.
3. جدول: خارطة التحركات الإيرانية لمواجهة أزمة 2026
| المسار | الهدف الرئيسي | المحور الاستراتيجي |
| قناة مسقط | خفض التصعيد مع واشنطن. | منع “ضربات استباقية” للمنشآت النووية. |
| محور (الرياض – بغداد) | تصفير الأزمات البينية. | ضمان حياد دول الجوار في حال نشوب صراع. |
| محور (موسكو – إسلام آباد) | تعزيز العمق الأمني والعسكري. | التنسيق الدفاعي ضد الضغوط الغربية. |
| فريق التفاوض | إعادة الهيكلة والجاهزية. | تأمين مصالح الشعب وفق المعايير الدولية. |
4. فلسفة “حسن الجوار” تحت الاختبار
تصر طهران على وصف هذه التحركات بأنها “سياسة مبدئية” لتعزيز التعاون الإقليمي، لكن التوقيت يشي بغير ذلك؛ فالاستنفار الإيراني يأتي بعد دروس ضربات 2025 الموجعة، مما جعل “تحييد” الجيران وتأمين قنوات الحوار مع الخصوم عبر الوسطاء الخليجيين أولوية قصوى للنظام الإيراني في فبراير 2026.
5. الخلاصة: خيار “تبديل اللاعبين”
يمثل تلويح إيران بتغيير فريقها التفاوضي محاولة أخيرة لإقناع الإدارة الأمريكية بأن طهران “جاهزة للصفقة”، شريطة وقف التهديدات العسكرية. لاريجاني في مسقط ليس مجرد مبعوث، بل هو مهندس “خطة الطوارئ” التي تهدف لحماية ما تبقى من البرنامج النووي عبر بوابة الدبلوماسية، قبل أن تسبقها “لغة المدافع”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





