الجيش الروسي يطرق أسوار المدينة.. والمسافة تتقلص إلى 12 كيلومتراً

الجيش الروسي يطرق أسوار المدينة.. والمسافة تتقلص إلى 12 كيلومتراً
تتسارع دقات القلوب في الجنوب الأوكراني مع إعلان وزارة الدفاع الروسية عن اختراق ميداني جديد وضع قواتها على عتبة مدينة زاباروجيا الاستراتيجية. بمسافة لا تتجاوز الـ 12 إلى 14 كيلومتراً عن الضواحي، لم تعد المعركة مجرد اشتباكات حدودية، بل تحولت إلى تهديد وجودي لواحدة من أهم القلاع الصناعية والحضرية في أوكرانيا. هذا التطور يضع الجبهة الجنوبية أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم خريطة السيطرة بالكامل.
1. قراءة في الإعلان الروسي: لماذا “12 كيلومتراً” هي الرقم الأصعب؟
في العرف العسكري، وصول القوات المهاجمة إلى مسافة 12 كلم من مركز ثقل سكاني وإداري يعني انتقال المعركة من “مرحلة المناورة” إلى “مرحلة الحصار الناري”.
المدفعية المباشرة: هذه المسافة تسمح للمدفعية الروسية التقليدية (عيار 152 ملم) باستهداف مراكز القيادة والسيطرة داخل المدينة بدقة عالية ودون الحاجة لصواريخ باهظة الثمن.
السيطرة البصرية: تمكن المسيرات الانتحارية (مثل “لانست”) والمسيرات الاستطلاعية من التحليق المستمر فوق ضواحي المدينة، مما يجعل أي تحرك عسكري أو لوجستي أوكراني مكشوفاً تماماً.
2. زاباروجيا: الجائزة الكبرى في الجنوب
لا تقاتل روسيا من أجل مساحات جغرافية فحسب، بل من أجل “جائزة استراتيجية” تغير موازين القوى:
المجمع الصناعي الدفاعي: تضم المدينة مصانع محركات الطائرات والشركات الكبرى التي تمثل رئة الجيش الأوكراني.
تأمين المحطة النووية: رغم سيطرة روسيا على محطة زاباروجيا النووية (الأكبر في أوروبا)، إلا أن السيطرة على المدينة نفسها تضمن “حزام أمان” للمحطة ويمنع أي محاولات أوكرانية لاستعادتها.
السيطرة على الملاحة: المدينة تطل على نهر الدنيبرو، والسيطرة على ضفتها الشرقية تعني التحكم في حركة الملاحة النهرية الحيوية.
3. التكتيك الروسي الجديد: “الزحف الصامت”
تجاوز الجيش الروسي تكتيك الهجمات الكبيرة والمكلفة، واستبدلها بما يسميه الخبراء “تكتيك الضغط المتعدد”:
استنزاف الدفاعات الجوية: عبر موجات من المسيرات الرخيصة لإشغال الرادارات قبل توجيه ضربات بالصواريخ المجنحة.
قنابل الفاب (FAB): استخدام القنابل الانزلاقية الثقيلة المجهزة بأجنحة توجيه لتدمير التحصينات الخرسانية الأوكرانية في الضواحي.
تسلل المجموعات الصغيرة: استخدام وحدات النخبة للتسلل عبر الغابات والوديان المحيطة بـ “أوريخيف” لتطويق الدفاعات الأوكرانية.
4. الجدار الأوكراني: كيف ستدافع كييف عن زاباروجيا؟
تدرك القيادة العسكرية في كييف أن سقوط زاباروجيا يعني انهيار الجبهة الجنوبية بالكامل، لذا أعدت المدينة لتكون “ستالينغراد ثانية”:
أحزمة الدفاع الثلاثية: تم إنشاء ثلاثة خطوط دفاعية متوازية تضم خنادق ممتدة لعدة كيلومترات، محصنة بمدافع الهاوتزر الغربية.
نشر احتياطيات النخبة: تم سحب وحدات قتالية مجربة من جبهات أخرى لتعزيز الدفاع عن “بوابات المدينة”.
حقول الألغام الذكية: زرع آلاف الألغام المضادة للمدرعات والأفراد التي يتم التحكم بها عن بُعد لإعاقة أي تقدم روسي مدرع.
5. السيناريوهات المتوقعة: هل تبدأ “حرب الشوارع”؟
مع وصول القوات إلى مسافة 12 كلم، تبرز ثلاثة مسارات محتملة للأيام القادمة:
السيناريو الأول: “التطويق الجراحي”
محاولة القوات الروسية الالتفاف من الشرق والشمال لعزل المدينة عن خطوط إمدادها القادمة من “دنيبرو” و”كييف”، مما يجبر القوات الأوكرانية على الانسحاب لتجنب الحصار.
السيناريو الثاني: “الأرض المحروقة”
استخدام القوة النارية الكثيفة لتدمير ضواحي المدينة وتحويلها إلى ركام غير قابل للدفاع، ثم التقدم البري التدريجي.
السيناريو الثالث: “الجمود الشتوي”
نجاح الدفاعات الأوكرانية في تثبيت الجبهة عند الخط الحالي، مما يحول المعركة إلى حرب خنادق استنزافية تستمر طوال فصل الشتاء.
6. الأبعاد الدولية والسياسية للتقدم الروسي
وصول الروس لضواحي زاباروجيا يمثل ضغطاً سياسياً هائلاً على العواصم الغربية:
اختبار الدعم الغربي: تضع هذه التطورات الولايات المتحدة وأوروبا أمام ضرورة إرسال شحنات أسلحة “نوعية” قادرة على تغيير مسار المعركة في الجنوب.
ملف المفاوضات: موسكو تسعى لفرض “أمر واقع” جديد قبل أي جولة مفاوضات محتملة، حيث تعتبر السيطرة على مراكز الأقاليم (مثل زاباروجيا) شرطاً أساسياً لإنهاء الصراع.
7. التأثير على المدنيين والوضع الإنساني
تضم زاباروجيا مئات الآلاف من السكان والنازحين. اقتراب المعارك يعني:
موجات نزوح جديدة: نزوح الآلاف نحو الغرب الأوكراني والحدود الأوروبية.
أزمة خدمات: انقطاع محتمل للمياه والكهرباء والغاز نتيجة استهداف البنية التحتية الحيوية في الضواحي.
خاتمة: المعركة الفاصلة
إن المسافة الفاصلة بين الجيش الروسي وضواحي زاباروجيا (12-14 كلم) هي مسافة تختصر مستقبل الحرب في أوكرانيا. إذا نجحت روسيا في اقتحام المدينة، فإننا أمام تحول دراماتيكي قد ينهي طموحات أوكرانيا في استعادة الجنوب. أما إذا صمدت المدينة، فستكون زاباروجيا المقبرة التي تتحطم عليها الآمال الروسية في حسم الصراع ميدانياً.
الأيام القليلة القادمة ستكون الحاسمة، والعيون كلها تتجه نحو “أبواب زاباروجيا”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





