آسفي تحت الماء والركام: 37 روحاً ضحية السيول.. المغرب يبكي يومه الأسود

ساعة من الجحيم: مدينة آسفي تتحول إلى وادٍ جارف
لم تستغرق الكارثة سوى بضع ساعات، لكن تأثيرها كان مدمراً: مدينة آسفي المغربية استيقظت على وقع يوم سيبقى محفوراً في ذاكرة المغاربة بصفته “اليوم الأسود“. الأمطار الغزيرة تحولت فجأة إلى سيول جارفة مدمرة اجتاحت الأحياء، مخلفة وراءها دماراً واسعاً وحصيلة مأساوية بلغت 37 قتيلاً ومصابين بالعشرات.
التقارير الواردة من آسفي تصف مشاهد صادمة لا تكاد تُصدق؛ حيث كانت المياه ترتفع بمعدلات قياسية، محاصرة السكان في منازلهم ومركباتهم. تحولت الشوارع إلى أنهار هادرة قوية، جرفت معها السيارات والأثاث المنزلي، وكشفت عن ضعف البنية التحتية أمام غضب الطبيعة المفاجئ. العائلات فقدت أحباءها في لحظات رعب، والممتلكات تحولت إلى أنقاض.
صرخة المساءلة: هل كانت الكارثة محتومة؟
إن الحصيلة القاسية التي بلغت 37 قتيلاً تضع السلطات المحلية والوطنية أمام تساؤلات جدية حول إجراءات الاستعداد للكوارث. ففي الوقت الذي يشهد فيه المغرب، كغيره من دول العالم، تزايداً في حدة الظواهر المناخية، يرى الكثيرون أن الخسائر البشرية الفادحة في آسفي لم تكن لتحدث لو كانت هناك:
بنية تحتية مطورة: استيعاب أفضل لمياه الأمطار ووجود سدود أو مجاري واقية فعالة.
نظام إنذار مبكر فعال: يساعد على إخلاء المناطق المنخفضة قبل وصول الفيضان.
تخطيط حضري: يمنع البناء في مسارات الوديان التي قد تنشط فجأة.
عمليات الإنقاذ والبحث لا تزال مستمرة في المناطق الأكثر تضرراً، حيث تبذل فرق الإغاثة جهوداً مضنية لإنقاذ المحاصرين وتقديم المساعدة لمن فقدوا كل شيء. وقد أعلنت الحكومة عن فتح تحقيق شامل في أسباب هذه الكارثة وحجم الخسائر لتحديد المسؤوليات.
في نهاية هذا اليوم الحزين، يقف المغاربة موحدين في حزنهم وتضامنهم. آسفي تبكي أبناءها، لكنها تصر أيضاً على أن تتحول هذه المأساة إلى نقطة تحول حاسمة في التعامل مع تحديات التغير المناخي والجاهزية للكوارث، لضمان عدم تكرار هذا “اليوم الأسود”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





