ثورة في عالم الفلك.. خريطة راديوية فائقة الدقة تكشف أسرار الرحم الكوني لقلب مجرتنا

ثورة في عالم الفلك.. خريطة راديوية فائقة الدقة تكشف أسرار الرحم الكوني لقلب مجرتنا
دبي | CNN في إنجاز فلكي غير مسبوق، نجح فريق دولي من العلماء في التقاط الخريطة الأكثر تفصيلاً حتى الآن للغاز البارد في مركز مجرة درب التبانة. هذه الصورة، التي استغرق إنجازها 4 سنوات، لا تعد مجرد لقطة جمالية، بل هي “مخطط هيكلي” للمادة الأولية التي تولد منها النجوم والكواكب، مما قد يمنحنا إجابات نهائية حول أصل نظامنا الشمسي.
مرصد “ألما” (ALMA): العين التي اخترقت الغبار
تحقق هذا الإنجاز بفضل مشروع ACES، الذي استخدم مرصد “مصفوفة أتاكاما” في تشيلي. وبدلاً من الضوء المرئي الذي يحجبه الغبار الكوني، اعتمد العلماء على هوائيات الراديو لرصد الترددات الدقيقة للجزيئات.
رؤية شاملة: وصف البروفيسور ستيفن لونغمور الفرق بأن الدراسات السابقة كانت “صوراً لشوارع متفرقة”، أما هذه الخريطة فهي “رؤية بانورامية للمدينة من الأعلى”.
المنطقة الجزيئية المركزية (CMZ): ركزت الصورة على قلب المجرة، وهي منطقة تمتاز بكثافة واضطراب هائلين، حيث يوجد الثقب الأسود العملاق Sagittarius A.
ألوان تعكس كيمياء الكون وسرعاته
الألوان الزاهية في الخريطة ليست ألواناً بصرية، بل هي “شفرات كيميائية” وفزيائية تم تحليلها عبر تقنية التحليل الطيفي:
المناطق الحمراء: تشير إلى اصطدامات عنيفة بين السحب الغازية الضخمة (مثل أول أكسيد السيليكون).
المناطق الزرقاء: تمثل بيئات أكثر استقراراً وهدوءاً.
تأثير دوبلر: مكنت التقنية العلماء من معرفة اتجاه حركة الغاز وسرعته، وتحديد ما إذا كان يقترب من الأرض أو يبتعد عنها.
لماذا تهمنا هذه الصورة؟
يرى العلماء أن مركز المجرة يمثل “مختبراً كونياً” يشبه الظروف التي سادت الكون المبكر قبل مليارات السنين. من خلال فهم كيفية انهيار هذه السحب الغازية لتكوين أنظمة كوكبية، يمكننا محاكاة الظروف التي أدت لنشوء الأرض والشمس في بيئة كانت توصف بالقسوة الشديدة.
ملحمة تعاون دولي
لم يكن هذا العمل فردياً، بل شارك فيه 160 باحثاً من مختلف أنحاء العالم، قاموا بدمج آلاف الصور الفردية في لوحة واحدة متكاملة، مما يثبت أن مستقبل علم الفلك يعتمد بشكل كلي على الشراكات العابرة للحدود.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





