اخر الاخبارالشرق الاوسطسياسةعاجلمنوعات

من “الشراكة” إلى “الاشتباك السياسي”.. هل بلغت العلاقة بين المجلس الانتقالي والرياض طريقاً مسدوداً؟

في تحول جيوسياسي لافت مع مطلع عام 2026، انتقل التوتر المكتوم بين “المجلس الانتقالي الجنوبي” والمملكة العربية السعودية إلى العلن، عبر موجة من التصريحات الحادة التي أطلقتها قيادات بارزة في المجلس. هذا الهجوم لا يستهدف فقط الملفات الخدمية المعقدة في العاصمة المؤقتة عدن، بل يضرب في عمق “التصورات الاستراتيجية” التي ترسمها الرياض لمستقبل اليمن، مما ينذر بإعادة تشكيل شاملة لخارطة التحالفات في المناطق المحررة.

محاور الصراع: “صراع النفوذ فوق رمال متحركة”

خلف عبارات الهجوم الحاد، تكمن ثلاثة ملفات جوهرية أشعلت فتيل الخلاف:

  • 1. “حضرموت” والمناورة بالبدائل: ترى قيادة الانتقالي أن رعاية الرياض لتشكيل تكتلات سياسية وعسكرية مستقلة في حضرموت (مثل مجلس حضرموت الوطني) هي محاولة لقص أجنحة المجلس ومنعه من بسط سيطرته الكاملة على منابع النفط والشرق اليمني، وهو ما يعتبره “الانتقالي” خطاً أحمر يهدد مشروع استعادة الدولة.

  • 2. الفراغ الاقتصادي “المتعمد”: اتسمت لغة المجلس الأخيرة باتهام الجانب السعودي باستخدام “الورقة الاقتصادية” كأداة ضغط سياسي، عبر تقنين الدعم المالي الذي تحتاجه الحكومة لتوفير الخدمات الأساسية، مما يضع المجلس في مواجهة مباشرة ومحرجة مع قاعدته الشعبية الغاضبة.

  • 3. معادلة “درع الوطن”: يمثل التمدد العسكري لقوات “درع الوطن” (المدعومة سعودياً) في مناطق النفوذ التقليدية للمجلس هاجساً أمنياً كبيراً، حيث يفسره قادة الانتقالي بأنه “جيش موازٍ” صُمم ليكون بديلاً عن قواته أو على الأقل أداة لتحجيم طموحاته الميدانية.

الرهانات السياسية: الهروب إلى الأمام؟

يرى محللون أن لجوء الانتقالي للهجوم الحاد في هذا التوقيت هو “مقامرة سياسية” تهدف إلى:

  • تحسين الشروط التفاوزية: قبل الوصول إلى أي صيغة نهائية للحل الشامل مع الحوثيين.

  • تصدير الأزمة الداخلية: عبر تحميل الأطراف الإقليمية مسؤولية الانهيار المعيشي في الجنوب.

السيناريوهات القادمة: الطلاق أم التهدئة؟

تقف العلاقة الآن أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:

  1. سيناريو الاحتواء: تدخل دبلوماسي عالي المستوى لإعادة صياغة “اتفاق الرياض” بنسخة جديدة تضمن للانتقالي مكاسب سياسية واقتصادية مقابل التهدئة.

  2. سيناريو التصادم: استمرار الهجوم الإعلامي الذي قد يتبعه خطوات ميدانية (مثل الإدارة الذاتية مجدداً)، مما قد يدفع الرياض لاتخاذ إجراءات تقشفية أو سياسية أكثر صرامة تجاه قادة المجلس.

خلاصة المشهد: “ما يحدث ليس مجرد تراشق إعلامي، بل هو صراع على هوية الجنوب القادم: هل سيكون جنوباً موحداً تحت راية الانتقالي، أم جنوباً متعدد الأقطاب تحت إشراف إقليمي؟”

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى