ذهب السودان الأبيض.. كيف تُعيد صحراء بيوضة رسم خارطة المعادن الاستراتيجية في العالم؟

ذهب السودان الأبيض.. كيف تُعيد صحراء بيوضة رسم خارطة المعادن الاستراتيجية في العالم؟
الخرطوم – خالد فتحي في قلب “المربع الذهبي” بشمال السودان، تبرز صحراء بيوضة اليوم ليس فقط كمعلم جغرافي، بل ككنز جيولوجي “بكر” يمتلك القدرة على انتشال الاقتصاد السوداني من عثرته. ومع إعلان الخرطوم رسمياً دخول عصر “المعادن الاستراتيجية”، تتحول الأنظار من بريق الذهب التقليدي إلى “النفط الأبيض” ومعادن التكنولوجيا التي تُشعل الصراع الاقتصادي العالمي.
التحول من “المعدن النفيس” إلى “المعدن الذكي”
أطلق وزير المعادن السوداني، نور الدائم طه، إشارة البدء لمرحلة جديدة يتجاوز فيها السودان الاعتماد الكلي على الذهب، مركّزاً على ثلاثي القوة التقنية:
الليثيوم والكوبالت: المكونات الجوهرية لثورة السيارات الكهربائية.
العناصر الأرضية النادرة: المحرك الأساسي لصناعات الطيران والذكاء الاصطناعي.
النطرون: المعدن التاريخي النادر الذي أعاد اكتشافه مؤخراً باحثون بولنديون، فاتحاً آفاقاً للصناعات الزجاجية والسيراميك.
جغرافيا الثروة: 100 ألف كيلومتر من الفرص
تعتبر صحراء بيوضة، بمساحتها الشاسعة وتكويناتها البركانية، مختبراً طبيعياً للاستثمار. الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية وضعت “المسح الجيوكيميائي” و”الاستشعار عن بُعد” كأدوات سيادية لتحديد مواقع هذه الكنوز، معتبرة أن “العلم هو الركيزة الوحيدة” لمنع إهدار الموارد الوطنية وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة.
البُعد التاريخي: حين تلتقي التجارة بالجيولوجيا
المفاجأة لم تكن اقتصادية فحسب؛ فالعثور على بحيرة ملحية قديمة وأكثر من 1200 موقع أثري في بيوضة يؤكد أن هذه الصحراء كانت شرياناً تجارياً حيوياً يربط حضارات النيل ببعضها. هذا التمازج بين “ثروات باطن الأرض” و”آثار ظاهرها” يمنح السودان ميزة تنافسية في قطاعي التعدين والسياحة العلمية على حد سواء.
التحدي القادم: الحوكمة أم الضياع؟
يجمع المراقبون على أن السودان يقف أمام “فرصة القرن”؛ فإما استغلال كنوز بيوضة عبر حوكمة شفافة وجذب استثمارات عالمية كبرى تضع السودان في قلب سلاسل الإمداد الدولية، أو ترك هذه الثروات لقمة سائغة للإهمال، مما يفقد البلاد تذكرتها للدخول في نادي القوى الاقتصادية الناشئة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





