أخبار العالم

تضييق الخناق على الكرملين: العقوبات الـ19 تطارد أسطول النفط “الظلّي” والغاز الروسي

منذ غزوها لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، تواجه روسيا أضخم حملة قيود اقتصادية غربية في التاريخ المعاصر، بهدف تجفيف مصادر تمويل مجهودها الحربي. واليوم، وبعد ما يقرب من أربع سنوات، أقر الغرب حزمة عقوبات جديدة (الحزمة التاسعة عشرة)، مستهدفاً بشكل مباشر أسطول النفط الروسي السري وحظر واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG).

آليات الشلّ الاقتصادي: شملت الموجة الأولى من العقوبات التي أعقبت الغزو مباشرة تجميد أرصدة البنك المركزي الروسي في الخارج وفصل البنوك الرئيسية عن شبكة التحويلات المالية العالمية “سويفت”. كما طالت القيود صادرات التكنولوجيا الحساسة، والطائرات، وقطع الغيار العسكرية، بالإضافة إلى تجميد أصول الأثرياء المرتبطين بالكرملين. في عام 2022، فرض الاتحاد الأوروبي ثماني مجموعات متتالية من العقوبات شملت النفط والفحم. وقد استخدمت موسكو النفط والغاز سلاحاً سياسياً للرد على أوروبا، رافعة بذلك أسعار الطاقة عالمياً.

التحول نحو الشرق والتكيّف: في عام 2023، بدأت التكاليف الاقتصادية للعقوبات بالظهور؛ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.5%، وهبط الروبل بأكثر من 40%، بينما تراجعت الاستثمارات الأجنبية إلى مستويات لم تُشهد منذ التسعينيات، وفقاً لتقارير صندوق النقد الدولي. وبدأت روسيا تعتمد بشكل كبير على الشركاء التجاريين مثل الصين والهند وتركيا للتعويض عن السوق الأوروبية. ولتجاوز القيود الغربية وسقف سعر النفط البالغ 60 دولاراً للبرميل، أنشأت موسكو ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، وهي شبكة ناقلات قديمة تُستخدم لتهريب النفط.

استهداف مباشر لعائدات الطاقة: اليوم الخميس، ركّزت الحزمة التاسعة عشرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي على تعطيل هذا الأسطول السري ووقف وصول واردات الغاز المسال الروسي إلى الموانئ الأوروبية. واصفاً الإجراءات بأنها “شاملة”، قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إنها تستهدف قطاعات النفط والغاز والمال الروسي. وتضمنت الحزمة أيضاً تضييقاً على حركة الدبلوماسيين الروس داخل الاتحاد لتقييد الأنشطة الاستخباراتية. وفي موازاة ذلك، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عقوبات إضافية تستهدف قطاع النفط بهدف دفع الرئيس فلاديمير بوتين للتفاوض، علماً بأن الإيرادات من الطاقة تشكل ما يزيد عن 40% من ميزانية الدولة الروسية.

مفارقة الصمود والتضخم: على الرغم من تجميد أكثر من 300 مليار دولار من احتياطاتها الأجنبية في الخارج (والتي يدرس الاتحاد الأوروبي استخدام عائداتها لتمويل أوكرانيا)، وارتفاع التضخم إلى أكثر من 9% وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة تزيد عن 30% منذ 2022، وتأثر قطاعات مثل الطيران والسيارات بنقص التكنولوجيا الغربية، تمكن الاقتصاد الروسي من تجنب الانهيار الكامل. وقد ساعد في ذلك ارتفاع أسعار السلع الأساسية والتكيف السريع مع الأسواق الآسيوية، مما ضمن تدفق الإيرادات اللازمة لاستمرار المجهود الحربي. لقد نجحت العقوبات في إعادة ترتيب خريطة الطاقة العالمية، حيث تتجه أوروبا للاعتماد على الغاز المسال الأميركي والمصادر المتجددة بدلاً من روسيا. ويظل الصراع استنزافاً اقتصادياً، حيث يراهن الغرب على الوقت لإجبار الكرملين على التغيير، بينما تراهن موسكو على قدرتها على المناورة والبقاء.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى