صفقة وشيكة في غزة: إسرائيل تصر على تسليم المحتجزين “بلا ضجة” وحماس تتمسك بوقف دائم لإطلاق النار

تبدو الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل قريبة من الحسم، مع تبقي خطوات قصيرة على التوصل إلى حل. تتركز مطالب إسرائيل الأولية على الإفراج عن المحتجزين دون أي مراسم أو احتفالات، بينما تؤكد حماس على ضرورة ضمان وقف إطلاق نار دائم وتجنب انهيار الهدنة مجددًا.
الشرط الإسرائيلي الأول: إطلاق سراح المحتجزين بهدوء
وفقًا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، شددت إسرائيل في مسودة المقترح على أن يتم إطلاق سراح المحتجزين المتبقين في أربعة تواريخ محددة دون أي ضجة إعلامية أو احتفالات من جانب حماس. هذا الشرط يعكس رغبة إسرائيل في تجنب أي مشاهد قد تُفسر على أنها انتصار لحماس. في سياق متصل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق الأسبوع المقبل، داعيًا إلى “الانتهاء من هذا الأمر”، خاصة بعد تصاعد التوترات الأخيرة بين إسرائيل وإيران.
تحديد أولويات المحتجزين وبدء المفاوضات
تعمل لجنتان إسرائيليتان، إحداهما تابعة لوزارة الصحة والأخرى للمخابرات العسكرية، على جمع معلومات دقيقة حول المحتجزين الأحياء المتبقين في غزة. وستوصي هاتان اللجنتان فريق التفاوض الإسرائيلي بمن يجب إطلاق سراحه أولًا.
من بين حوالي 50 محتجزًا إسرائيليًا متبقيًا في غزة، يقترح الاتفاق إطلاق سراح المحتجزين الأحياء و18 جثمانًا خلال الهدنة. ومن المتوقع أن تفرج حماس عن ثمانية محتجزين أحياء في اليوم الأول لوقف إطلاق النار، مقابل عدد غير محدد من الأسرى الفلسطينيين. بعد ذلك، ستنسحب إسرائيل من أجزاء من شمال غزة، ومن ثم سيبدأ الطرفان مفاوضات مكثفة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
ضمانات أمريكية جديدة ومسار المساعدات
المقترح الجديد، بحسب “سي إن إن”، يتضمن ضمانات أمريكية أقوى لالتزام إسرائيل بالبقاء على طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم، خلال أو بعد هدنة الستين يومًا. كما يلزم المقترح إسرائيل بالسماح بتدفق المساعدات إلى غزة عبر القنوات الإنسانية التقليدية، بدلاً من المؤسسة الإنسانية المثيرة للجدل المدعومة من إسرائيل.
من المتوقع أن يدخل الطرفان في محادثات غير مباشرة سريعة، حيث يجتمع المسؤولون في نفس المبنى ويتم تبادل الرسائل بين المفاوضين لسرعة التوصل إلى اتفاق.
عراقيل وتحديات: انسحاب القوات ومعارضة اليمين المتطرف
قد تستغرق هذه المحادثات أيامًا، وتعد إحدى القضايا الرئيسية التي يجب حلها هي الجدول الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة خلال وقف إطلاق النار. حتى الآن، رفضت إسرائيل الموافقة على اتفاق يتضمن إنهاءً شاملاً للحرب، وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن أهداف بلاده تشمل تدمير القدرة العسكرية لحماس وقدرتها على الحكم. لكن بعد الصراع الأخير مع إيران، أبدى نتنياهو استعدادًا جديدًا للتنازل.
من المقرر أن يسافر نتنياهو إلى واشنطن نهاية هذا الأسبوع للقاء ترامب في البيت الأبيض، وسيعقد اجتماعًا لحكومته لمناقشة المقترح. ورغم تهديدات أعضاء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية بمحاولة نسف الاتفاق، إلا أن أحزابًا سياسية أخرى أعلنت دعمها لوقف إطلاق النار، مما قد يمهد الطريق للتوصل إلى حل.
رد حماس الإيجابي يفتح باب الأمل
أعلنت حماس، أمس الجمعة، أنها “قدمت ردًا إيجابيًا” على مقترح وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا مع إسرائيل في غزة. هذا التطور يفتح الباب أمام اتفاق محتمل بعد أشهر من الجهود الفاشلة. وقالت الحركة في بيانها إنها “على أتم الاستعداد للدخول فورًا في جولة مفاوضات بشأن آلية تنفيذ هذا الإطار”. وبما أن إسرائيل كانت قد قبلت الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة سابقًا، فمن المتوقع الآن أن يدخل الجانبان في مفاوضات نهائية ومفصلة قبل التوصل رسميًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





