“برلين” والمفاوضات الأوكرانية الروسية

بالتأكيد، إليك إعادة صياغة للمقال السابق بأسلوب مختلف، مع التركيز على تحليل موقف كل طرف والتنازلات والخلافات الرئيسية:
🕊️ سلام بمفتاحين: التنازلات الأوكرانية وتحديات السيطرة الحدودية بعد جولة برلين
عُقدت في برلين جولة جديدة من المفاوضات الرباعية (أوكرانيا، روسيا، ألمانيا، فرنسا) ضمن إطار جهود تسوية النزاع في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، والذي يستمر منذ عام 2014. ورغم أن الجولة لم تسفر عن اختراق شامل، إلا أنها رسمت خريطة واضحة لـ التنازلات المتبادلة ونقاط الخلاف الجوهرية التي لا تزال تُعيق تطبيق اتفاقيات مينسك.
🔑 ما الذي وافقت عليه أوكرانيا؟ (التنازلات السياسية)
قدم الجانب الأوكراني، بهدف دفع العملية السياسية إلى الأمام، بعض التنازلات الهيكلية الهامة:
القبول بـ “صيغة شتاينماير” (Steinmeier Formula):
يُعد هذا أهم تنازل سياسي، حيث وافقت أوكرانيا على إدراج هذه الصيغة ضمن تشريعاتها. تنص الصيغة على أن يتم منح “وضع خاص” مؤقت لمناطق دونباس الخارجة عن السيطرة في يوم الانتخابات المحلية التي تُجرى هناك، ليتحول هذا الوضع إلى دائم فور مصادقة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي (OSCE) على نزاهة العملية الانتخابية.
فك الاشتباك في مناطق جديدة:
تم الاتفاق على توسيع مناطق “فصل القوات” بين الجيش الأوكراني والقوات الانفصالية لتشمل ثلاث نقاط جديدة إضافية. هذه الخطوة تعني انسحاب القوات الأوكرانية من مواقع استراتيجية، مما يُظهر مرونة في الجانب الأمني التكتيكي.
إعلان النوايا لإجراء الانتخابات:
على الرغم من المطالبة بالشروط الأمنية الصارمة، أكدت كييف مجددًا التزامها المبدئي بإجراء انتخابات محلية في دونباس، وهو إقرار بالمسار السياسي وفقاً لاتفاقيات مينسك.
🛑 الجدار الصيني: نقاط الخلاف المتبقية
يظل الخلاف الرئيسي يدور حول ترتيب أولويات تطبيق اتفاقيات مينسك، وهي معركة بين مفهومي “الأمن أولاً” و”السياسة أولاً”:
1. قضية السيطرة على الحدود (الأمن مقابل السياسة)
الموقف الأوكراني: تطالب كييف باستعادة السيطرة الكاملة على الجزء الشرقي من الحدود الأوكرانية-الروسية في دونباس كشرط مسبق وحاسم قبل إجراء أي انتخابات أو تطبيق الوضع الخاص الدائم. بالنسبة لكييف، هذا يضمن عدم تزوير الانتخابات وتدفق الدعم العسكري من روسيا.
الموقف الروسي/الانفصاليون: يتمسكون بنص اتفاقيات مينسك، الذي ينص على أن استعادة أوكرانيا للسيطرة على الحدود يجب أن تكون الخطوة الأخيرة في عملية التسوية، وتأتي فقط بعد إجراء الانتخابات ومنح الوضع الخاص الدائم.
2. طبيعة “الوضع الخاص”
تختلف رؤية كل طرف حول ماهية “الحكم الذاتي” الذي سيتم منحه لدونباس. تطالب موسكو والانفصاليون بصلاحيات واسعة تمنحهم حق النقض فعلياً على القرارات الوطنية الأوكرانية الرئيسية، بما في ذلك السياسة الخارجية والأمنية. ترفض كييف هذا الإجراء بشكل قاطع، خوفاً من تحول هذه المناطق إلى “دولة داخل دولة”.
3. جدول زمني للانسحاب ونزع السلاح
تصر أوكرانيا على أن يكون انسحاب جميع التشكيلات المسلحة الأجنبية ونزع سلاح التشكيلات المسلحة غير القانونية خطوة سابقة وضرورية لأي تحرك سياسي، بينما ترى روسيا أن هذه الأمور يجب أن تتزامن مع العملية السياسية أو تتبعها.
📝 خلاصة المشهد
يمكن تلخيص نتائج برلين بأنها ناجحة تكتيكياً وفاشلة استراتيجياً. تمكنت المفاوضات من تفعيل الآلية السياسية بقبول أوكرانيا لصيغة شتاينماير، لكنها فشلت في التوصل إلى توافق حول القضية المصيرية: من يسيطر على الحدود ومتى؟ يمثل هذا الخلاف البنيوي أكبر عقبة أمام استكمال خارطة طريق السلام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





