تضخم رومانيا يقفز إلى 9.9%.. صدمة أسعار الوقود تبعثر خطط البنك المركزي لخفض الفائدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الروماني اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، تسارعاً جديداً في معدلات التضخم، مدفوعاً بالقفزة الكبيرة في تكاليف الطاقة والوقود. هذا الارتفاع وضع البنك المركزي الروماني في موقف حرج، مما أثار مخاوف الأسواق من تأجيل طويل الأمد لقرار خفض أسعار الفائدة الرئيسية التي تعد الأعلى حالياً في الاتحاد الأوروبي.
التضخم بالأرقام: صعود مستمر في مارس
كشف التقرير الإحصائي عن أرقام تعكس حجم الضغوط السعرية على المستهلك الروماني:
التضخم السنوي: ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 9.9% الشهر الماضي، مقارنة بـ 9.3% في فبراير 2026.
التوقعات: جاءت القراءة قريبة من تقديرات المحللين (9.85%)، مما يؤكد صحة المخاوف بشأن استدامة الموجة التضخمية.
النمو الشهري: سجل التضخم زيادة بنسبة 0.8% على أساس شهري خلال مارس الماضي.
الفائدة الأعلى أوروبياً: البنك المركزي في حالة ترقب
في ظل هذه المعطيات، اضطر البنك المركزي الروماني لاتخاذ قرارات حذرة:
تثبيت الفائدة: أبقى البنك على سعر الفائدة الرئيسي عند 6.5%، وهو المستوى الأعلى داخل دول الاتحاد الأوروبي.
توقعات قاتمة: حذر البنك من أن التضخم قد يتجاوز التقديرات الأولية حتى يونيو المقبل، مع احتمال بقائه فوق مستهدفه البالغ 3.9% بنهاية العام.
تأجيل التيسير: بعد أن كان المحللون يتوقعون بدء خفض الفائدة في النصف الثاني من العام، أدت التطورات الأخيرة إلى مراجعة شاملة لهذه التوقعات نحو التأجيل.
العامل الجيوسياسي: تداعيات الصراع الإقليمي
يرتبط مشهد التضخم في رومانيا بشكل مباشر بالاضطرابات الدولية التي بدأت في أواخر فبراير الماضي:
صدمة الوقود: أدى الصراع العسكري ضد إيران إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع حاد في أسعار الوقود العالمية.
شبح الركود: تزايدت المخاوف من دخول الاقتصاد الروماني في ركود يعد الأعمق منذ جائحة كورونا، نتيجة ضعف القوة الشرائية وارتفاع تكلفة الإنتاج.
الدعم الحكومي: تحاول الحكومة تخفيف العبء عن الأسر عبر إجراءات استثنائية، لكنها تزيد من الضغوط على الميزانية العامة وتُعقد مهمة السياسة النقدية.
قراءة في مشهد “بوخارست” الاقتصادي 2026:
تمثل رومانيا نموذجاً للدول المتأثرة بالصدمات الخارجية المزدوجة؛ فمن جهة تعاني من ضغوط جيو-سياسية ترفع أسعار الطاقة، ومن جهة أخرى تكافح لخفض تضخم يقترب من حاجز الـ 10% دون سحق النمو الاقتصادي. إن بقاء الفائدة عند 6.5% يعني استمرار الضغط على المقترضين والاستثمارات، وهو ثمن باهظ تدفعه بوخارست في انتظار استقرار أسواق الطاقة العالمية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





