ترامب يفتتح “العصر الذهبي” بتوقيع قانون التخفيضات الضريبية والتقشف وسط وعيد الديمقراطيين

في احتفال ضخم بالبيت الأبيض، تزامنًا مع الذكرى 249 لاستقلال الولايات المتحدة، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما وصفه بـ”المشروع الجميل الكبير”، وهو قانون تاريخي يضم تخفيضات ضريبية جذرية وإجراءات تقشف مثيرة للجدل. شهد الحفل استعراضًا جويًا مبهرًا لطائرات B-2 الشبحية ومقاتلات F-35، التي كانت قد شاركت مؤخرًا في ضربات عسكرية ضد منشآت نووية إيرانية.
إنجاز تشريعي تاريخي واستعراض للقوة
تحول البيت الأبيض إلى منصة احتفالية حضرها المئات من أعضاء الكونجرس الجمهوريين وأفراد القوات المسلحة وعائلاتهم. احتفى ترامب بهذا الإنجاز ووصفه بأنه “انتصار للديمقراطية في عيد ميلاد الديمقراطية”، مشيدًا بأداء الطيارين في العملية العسكرية ضد إيران. وأكد ترامب أن أمريكا “تنتصر وتنتصر وتنتصر أكثر من أي وقت مضى”، مشيرًا إلى أن الأسبوعين الماضيين شهدا “فوزًا وانتصارًا لم يسبق لهما مثيل”. قدم رئيس مجلس النواب مايك جونسون لترامب مطرقة خاصة، مؤكدًا أنها “المطرقة المستخدمة لإقرار المشروع الجميل الكبير”.
تفاصيل “المشروع الجميل الكبير”: تخفيضات وموازنات جديدة
يُعد هذا القانون أكبر حزمة تشريعية، حيث يمدد جميع التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب في عام 2017، والتي كانت ستنتهي في نهاية العام الجاري. يتضمن القانون إعفاءات ضريبية مبتكرة، مثل عدم فرض ضرائب على الإكراميات (بحد أقصى 25 ألف دولار) وأجور العمل الإضافي (بحد أقصى 12,500 دولار للأفراد)، بالإضافة إلى خصم ضريبي جديد بقيمة 6 آلاف دولار لكبار السن.
على صعيد الإنفاق، يخصص القانون 157 مليار دولار للإنفاق العسكري ويزيد عن 150 مليار دولار لتطبيق قوانين الهجرة وخطط الترحيل الجماعي. كما يتضمن إلغاء تدريجي لاعتمادات الطاقة النظيفة، وفرض شروط عمل جديدة على المستفيدين من برنامج الرعاية الصحية Medicaid، وإلزام الولايات بزيادة مساهماتها في برامج المساعدات الغذائية.
انتصار تشريعي بصعوبة ومعارضة داخلية
مرر مجلس الشيوخ المشروع بأغلبية 51-50 صوتًا، حيث اضطر نائب الرئيس جيه دي فانس لكسر التعادل، بينما أقرّه مجلس النواب بتصويت 218-214 على أسس حزبية صارمة. تغلب ترامب على الانقسامات داخل الحزب الجمهوري نفسه، فبعض الأعضاء اعتبروا المشروع يسرّع من عجز الميزانية، بينما رأى آخرون أن التخفيضات في برنامج Medicaid قاسية جدًا. أكد مسؤول بالبيت الأبيض أن ترامب كان “القوة الشاملة الحاضرة وراء هذا التشريع”، مشيرًا إلى أن قلة من الرؤساء يحصلون على فرصة تحقيق غالبية وعود حملتهم في قانون واحد.
تحذيرات اقتصادية ووعيد ديمقراطي بالانتقام
حذّر مكتب الميزانية في الكونجرس من أن القانون سيزيد العجز في الميزانية بمقدار 3.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل. وتشير التقديرات إلى أن 11.8 مليون شخص قد يفقدون تغطيتهم الصحية بسبب تخفيضات Medicaid، مع توقعات باختفاء ملايين الوظائف. ومع ذلك، وصف ترامب المشروع بأنه سيدفع البلاد لتصبح “كالصاروخ اقتصاديًا”، مؤكدًا أن “البلاد تحقق كل أنواع الأرقام القياسية الاقتصادية الآن، وهذا قبل أن يبدأ هذا المشروع”.
واجه القانون معارضة ديمقراطية شرسة. وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، المشروع بأنه “قانون قبيح كبير” لا يحسن الأوضاع المالية للأمريكيين العاديين، متعهدًا بمواصلة “الرفض المطلق” له. كما حذّر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، من أن هذا التصويت سيطارد الجمهوريين لسنوات قادمة، متنبئًا بأن عشرات الملايين سيفقدون تأمينهم الصحي وستختفي ملايين الوظائف. يعطي استطلاع رأي أخير، يُظهر أن 53% من الناخبين المسجلين يعارضون المشروع، أملًا للديمقراطيين في جعله قضية محورية في الانتخابات النصفية لعام 2026.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





