حروباخر الاخبارالشرق الاوسط

من معارض إلى داعم: كيف تحول ترامب لمؤيد للهجوم الإسرائيلي على إيران؟

شهد الأسبوع الماضي تحولًا لافتًا في موقف الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، من محاولة منع هجوم إسرائيلي على إيران إلى داعم قوي للحملة العسكرية المفاجئة التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية وكبار القادة العسكريين والمدنيين. هذا التغير، الذي أشار إليه تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، جاء بعد سلسلة من اللقاءات والمكالمات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعلامات متزايدة على نفاد صبر ترامب من المسار الدبلوماسي.


بداية التردد: محادثات خلف الكواليس

في ليلة الأربعاء الماضي، وبعد عرض مسرحية “البؤساء” في مركز كينيدي بواشنطن، أجرى السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام محادثة سريعة مع ترامب حول إيران. أشاد جراهام بإدارة ترامب  لتعاملها مع الملف النووي الإيراني دون إراقة دماء، بينما علق ترامب على المفاوضات المتعثرة مع طهران قائلاً: “نعم، نحن نحاول. لكن أحيانًا عليك أن تفعل ما يجب عليك فعله”. اعتبر جراهام أن ترامب كان يلمح إلى احتمال توجيه إسرائيل ضربة عسكرية.

لطالما سعى نتنياهو لتقويض المفاوضات الأمريكية مع إيران بشأن برنامجها النووي، مجادلاً بأن تدمير أجهزة الطرد المركزي ومرافق التخصيب النووي سيدفع طهران لقبول صفقة، وأن إسرائيل وحدها القادرة على ضمان عدم تطوير إيران لقنبلة سرًا. في عام 2018، ابتهج نتنياهو بقرار ترامب تمزيق الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، لكنه تراجع عن ابتهاجه عندما دفع ترامب نحو اتفاق أكثر صرامة خلال ولايته الثانية.


تحول الموقف: من التفاؤل إلى “العملية العقابية”

يوم الجمعة الماضي، صرح ترامب بأنه كان على علم مسبق بخطط الهجوم الإسرائيلية، مبررًا أن “العملية العقابية” الإسرائيلية “تجعل الاتفاق النووي أكثر احتمالًا”، على الرغم من إعلان إيران انسحابها من الجولة السادسة من المحادثات المقررة يوم الأحد. وقال ترامب لـ”وول ستريت جورنال”: “كان ينبغي عليهم (الإيرانيون) التوصل إلى اتفاق، ولا يزال بإمكانهم التوصل إلى اتفاق طالما لديهم شيء ما. لا يزال بإمكانهم ذلك”.

ومع ذلك، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن ترامب بدا “أقل تفاؤلًا” في وقت سابق من الأسبوع. ففي يوم الأحد الماضي، جمع ترامب فريق الأمن القومي في كامب ديفيد، وخلال مناقشة حول الشرق الأوسط، أعرب عن “تشاؤمه المتزايد” بشأن موافقة طهران على صفقة.

في اليوم التالي، كان من المقرر أن يتحدث ترامب ونتنياهو. وكان الرئيس الأمريكي يعتزم أن يطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي تأجيل أي هجمات حتى انتهاء الجهود الدبلوماسية التي يقودها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. في الخلفية، كان نتنياهو يسعى دائمًا لشن ضربات ضد المواقع النووية الإيرانية، وهو التهديد الذي كان يلوح في الأفق بشكل أكبر من أي وقت مضى.

في مكالمة هاتفية يوم الاثنين الماضي، أعرب ترامب لنتنياهو عن رغبته في استمرار الدبلوماسية مع طهران لفترة أطول. لكن وفقًا لمسؤولين أمريكيين، “حتى ترامب بدأ يفقد ثقته باستراتيجيته”. وأشاروا إلى أن نتنياهو “أبدى مجددًا شكوكه بشأن إمكانية قبول إيران بالصفقة التي يريدها ترامب، وأن إسرائيل بحاجة إلى مواصلة الاستعداد للضربات”.

يبدو أن ترامب استوعب الرسالة. ففي مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست” نُشرت يوم الأربعاء الماضي، قال عن احتمالات التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران: “يبدو أنهم يماطلون، وأعتقد أن هذا مؤسف، لكنني الآن أقل ثقة مما كنت عليه قبل شهرين”.


اليوم الأخير: الضوء الأخضر للهجوم

في يناير الماضي، خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إسرائيل تدرس توجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية، ورجّح التحليل الاستخباراتي أن إسرائيل ستدفع فريق ترامب الجديد لدعم الهجوم، معتبرةً أن الرئيس الجديد “أكثر استعدادًا” للمشاركة فيه من الرئيس السابق جو بايدن. ووفقًا للتقييم، اعتقد الإسرائيليون أن فرصة وقف سعي طهران للحصول على سلاح نووي تضيق.

في إشارة إلى تزايد القلق من هجوم إسرائيلي ورد إيراني، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الأربعاء الماضي، بمغادرة جميع الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأمريكية في بغداد، وسمحت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من البحرين والكويت. كما سمح وزير الدفاع بيت هيجسيث بالمغادرة الطوعية لأفراد أسر العسكريين من جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ألغى الجنرال إريك كوريلا، القائد الأعلى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، شهادة أمام الكونجرس كان من المقرر أن يدلي بها في اليوم التالي، وعاد إلى مقر القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا.

عندما تحدث ترامب ونتنياهو مجددًا يوم الخميس، أبلغ نتنياهو ترامب أن هذا هو اليوم الأخير من مهلة الستين يومًا التي منحها لإيران لإبرام اتفاق. ووفقًا لمسؤولين مطلعين على المكالمة، قال نتنياهو إن إسرائيل لم تعد قادرة على الانتظار. بينما رد ترامب بأن الولايات المتحدة لن تقف في الطريق، لكنه أكد أن الجيش الأمريكي لن يساعد في أي عمليات هجومية.

في البيت الأبيض، صرّح ترامب للصحفيين بأنه لن يصف الهجوم بأنه وشيك، “لكنه أمرٌ واردٌ جدًا”. وزعم أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق، إلا أن الضربات الإسرائيلية قد “تُفسده”.

وبينما تزايد القلق في الشرق الأوسط وواشنطن، كان ترامب يستمتع بمسرحيته الموسيقية المفضلة في مركز “كينيدي” للفنون، وانضم إليه جراهام وأنصاره الآخرون.

ووفق “وول ستريت جورنال”، شنت إسرائيل عمليتها بينما كان ترامب في نزهة في باحة البيت الأبيض مع أعضاء الكونجرس، ثم تركهم وانضم لاحقًا إلى نائبه جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومسؤولين كبار آخرين في غرفة العمليات لمتابعة الأحداث.

ويلفت التقرير إلى أن “ترامب، الذي بدأ الأسبوع مقاومًا لأي هجوم على إيران، سرعان ما احتضنه باعتباره حملة ناجحة يمكن أن تعزز جهوده الدبلوماسية”. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الجمعة: “يجب على إيران التوصل إلى اتفاق قبل ألا يتبقى شيء. وإنقاذ ما كان يُعرف سابقًا بالإمبراطورية الإيرانية”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى