عاجلأخبار العالمالأمريكتين

تصاعد التوترات يرهق الدفاعات الصاروخية الأمريكية: إسرائيل في صدارة الاستنزاف

شهدت منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية استنزافًا غير مسبوق، بعد تحويل قدر كبير من قدراتها المتطورة لدعم الدفاعات الإسرائيلية ضد الهجمات الجوية الإيرانية الأخيرة. هذا الدعم، الذي تم خلال فترة الصراع المكثف الذي استمر 12 يومًا، يسلط الضوء على الأعباء المتزايدة التي تواجهها القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة.

اعتمدت إسرائيل بشكل كبير على نظام الدفاع الصاروخي “ثاد” (THAAD)، الذي طورته شركة لوكهيد مارتن، لمواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية وتلك التي أطلقها الحوثيون من اليمن. يمتلك الجيش الأمريكي سبع بطاريات عاملة من نظام ثاد، بالإضافة إلى بطارية ثامنة مخصصة لوكالة الدفاع الصاروخي، والتي تتميز بقدرتها على تتبع الصواريخ فرط الصوتية.

خلال المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وإيران، استهلكت الولايات المتحدة ما يقدر بـ 15% إلى 20% من مخزونها العالمي من صواريخ ثاد الاعتراضية. هذا الاستهلاك غير المسبوق نتج عنه تكاليف تجاوزت 800 مليون دولار، وفقًا لتقارير إعلامية عسكرية. الهجوم الإيراني، الذي جاء ردًا على استهداف مواقع نووية وعسكرية، تضمن وابلًا من الصواريخ الباليستية، بما في ذلك طرازات قديمة مثل “قدر” و”عماد”، وصواريخ متوسطة المدى مثل “خيبر شيكان”، بالإضافة إلى صاروخ “فتاح-1” الأسرع من الصوت الذي يصعب اعتراضه.

في ظل هذه التحديات، أشارت تقارير إلى قيام الولايات المتحدة بإعادة تخزين صواريخ ثاد الاعتراضية التي كانت قد نشرتها في إسرائيل عام 2024، مدفوعة بمخاوف من نقص محتمل. تُقدر تكلفة صاروخ ثاد الاعتراضي الواحد ما بين 12 إلى 15 مليون دولار. يتميز نظام ثاد بقدرته على اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في مرحلتها النهائية قبل الاصطدام، ويقدم تغطية أوسع من نظام باتريوت. يتكون النظام من قاذفة، صاروخ اعتراض، رادار، ووحدة تحكم في إطلاق النار.

على الرغم من فعاليته، واجه نظام ثاد الأمريكي، الذي تم نشره في إسرائيل، إخفاقات في مناسبتين خلال مايو في اعتراض صواريخ الحوثيين، إحداها سقطت بالقرب من مطار بن غوريون الدولي. بالإضافة إلى ثاد، استخدمت الولايات المتحدة أيضًا نظام باتريوت ومدمرة بحرية لدعم إسرائيل في التصدي للصواريخ الإيرانية. كما تعتمد إسرائيل على نظام القبة الحديدية للحماية من المدفعية والصواريخ قصيرة المدى، كتلك التي تطلقها حماس والفصائل الفلسطينية.

مع تصاعد سلسلة المواجهات المباشرة في عام 2024، ونشر البنتاجون لبطارية نظام ثاد المتقدمة في إسرائيل مع حوالي 100 جندي أمريكي، بات الوضع أكثر تعقيدًا. صرح توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بأن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الاستمرار في اعتراض الصواريخ ليست لانهائية. ودعا إلى تحرك سريع وواعٍ من قبل الإسرائيليين وحلفائهم، مؤكدًا أنه “لا يمكننا تحمل البقاء مكتوفي الأيدي”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى