بإلهام من الفيروسات.. قفل بيولوجي جديد يمنح الأمل في سحق البكتيريا المستعصية

بإلهام من الفيروسات.. قفل بيولوجي جديد يمنح الأمل في سحق البكتيريا المستعصية
الرياض – العربية.نت بينما يتسابق العالم لإيجاد حلول لأزمة “السوبر باغ” (Superbugs) التي تهدد بعودة البشرية إلى عصر ما قبل المضادات الحيوية، كشف معهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech) عن ثغرة أمنية داخل البكتيريا نفسها. الاكتشاف يعتمد على محاكاة ذكاء الفيروسات في تجميد الوظائف الحيوية للبكتيريا حتى الموت.
كعب أخيل البكتيري: بروتين “MurJ”
تركزت الدراسة، التي تصدرت صفحات مجلة Nature، على بروتين يُدعى MurJ. هذا البروتين ليس مجرد جزء عابر، بل هو “المقاول المسؤول” عن نقل مواد بناء الجدار الخلوي للبكتيريا.
الوظيفة: يعمل كجسر دوار ينقل “الببتيدوغليكان” من الداخل إلى الخارج لتقوية درع الخلية.
الثغرة: إذا توقف هذا الجسر عن الدوران، ينهار بناء الجدار تماماً، مما يؤدي إلى انفجار الخلية البكتيرية نتيجة الضغط الداخلي.
استراتيجية “التجميد” الفيروسي
ما يثير الدهشة في هذا البحث هو اكتشاف أن “العاثيات” (فيروسات البكتيريا) قد سبقت البشر بملايين السنين في استغلال هذه الثغرة.
بروتينات Sgl: تنتج هذه الفيروسات بروتينات قتالية صغيرة تلتصق ببروتين MurJ.
الوضعية الثابتة: بدلاً من تدمير البروتين، تقوم هذه “المفاتيح القاتلة” بحشره في وضعية واحدة (مواجهة للخارج)، مما يمنعه من الحركة تماماً.
التطور المتقارب: وجد العلماء أن أنواعاً شتى من الفيروسات طورت بشكل مستقل نفس التقنية لتعطيل نفس البروتين، مما يثبت فاعلية MurJ كهدف عسكري بيولوجي لا يخطئ.
من المختبر إلى الصيدلية: جيل جديد من الأدوية
بفضل تقنية المجهر الإلكتروني بالتبريد، وضع الفريق البحثي خريطة دقيقة لهذا “المفتاح”. هذه الخريطة تمنح شركات الأدوية الآن:
تصميماً هندسياً: لصناعة جزيئات كيميائية صغيرة تحاكي عمل الفيروسات في قفل البروتين.
تخصصاً عالياً: بما أن خلايا الإنسان لا تحتوي على جدار خلوي أو بروتين MurJ، فإن الدواء المستقبلي سيكون ذا سميّة منخفضة جداً على البشر.
سلاحاً نوعياً: آلية عمل جديدة تماماً لا تملك البكتيريا الحالية “ذاكرة مناعية” لمقاومتها.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





