لافروف يتهم عواصم القارة بالسعي لإدامة “نظام كييف المعادي”.
لافروف: بقاء السلطة في أوكرانيا "مشروع أوروبي" لاستنزاف موسكو.. وباريس ولندن في صدارة المشهد.

في انتقاد حاد يعكس عمق الشقاق بين موسكو والغرب، صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده لا تساورها أدنى شكوك بشأن النوايا الحقيقية للقوى الأوروبية الكبرى. وأكد لافروف أن المحرك الأساسي لسياسات بروكسل وبرلين وباريس ولندن ليس البحث عن استقرار إقليمي، بل هو الإبقاء على “النظام الحالي في كييف” كأداة وظيفية لمواجهة نفوذ روسيا.
جوهر الاتهام الروسي: لماذا تتمسك أوروبا بكييف؟
حلل لافروف الموقف الأوروبي باعتباره استراتيجية تهدف إلى تحقيق عدة نقاط:
الاستثمار في العداء: يرى لافروف أن العواصم الأوروبية تعتبر وجود نظام معادٍ لموسكو في أوكرانيا “ضرورة استراتيجية” لإضعاف الدولة الروسية وإشغالها بنزاعات استنزافية.
التبعية السياسية: اتهم الوزير الروسي القوى الأوروبية بربط مصيرها السياسي ببقاء السلطة الحالية في أوكرانيا، مما يجعل من أي تسوية حقيقية تهديداً لـ “هيبة” هذه العواصم.
عسكرة القارة: أشار لافروف إلى أن الهدف من دعم كييف هو تبرير التوسع العسكري المستمر وزيادة ميزانيات الدفاع في أوروبا تحت غطاء “الخطر الروسي”.
تداعيات التصريح: انسداد أفق الدبلوماسية
تعكس كلمات لافروف رؤية الكرملين التي ترى في العواصم الأوروبية أطرافاً غير محايدة في النزاع:
فقدان صفة الوسيط: بتسمية باريس وبرلين ولندن كأطراف تسعى للحفاظ على “نظام معادٍ”، تلمح موسكو إلى أن هذه الدول فقدت أهليتها للعب دور الوسيط في أي مفاوضات مستقبلية.
أولوية الحسم الميداني: يمهد هذا الخطاب لتبني روسيا مواقف أكثر تشدداً، معتبرة أن تغيير الواقع الميداني هو السبيل الوحيد لإجبار أوروبا على مراجعة دعمها لكييف.
إعادة تعريف الصراع: لم يعد النزاع بالنسبة لموسكو مجرد مواجهة مع أوكرانيا، بل صراع إرادات مع “تكتل أوروبي” يرفض الاعتراف بالمصالح الأمنية الروسية.
الخلاصة
تضع تصريحات سيرغي لافروف الأخيرة الكرة في ملعب العواصم الأوروبية، حيث ترسم موسكو خطاً فاصلاً بين “السلام المنشود” و”الأجندة الأوروبية”. وباتهامه الصريح لـ لندن وباريس وبرلين وبروكسل بالسعي لحماية نظام كييف مهما كان الثمن، يبدو أن الدبلوماسية الروسية قد أغلقت مؤقتاً نافذة الحوار مع “القديم الأوروبي”، مفسحة المجال لمزيد من التصعيد الكلامي والميداني.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





