صدمة في تل أبيب: نتنياهو يخطئ تقدير “دميته” زامير بعد غضب رئيس الأركان من تعيين رئيس “الشاباك”

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخطأ في تقدير رئيس الأركان الحالي إيال زامير. فما كان يُعتقد أنه سيكون “دمية” في يده بحكم علاقاته الشخصية الدافئة مع عائلة نتنياهو، تحول إلى مصدر غضب وتحدٍ بسبب طريقة تعيين رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك”.
عند تعيين زامير في منصبه، أثار الأمر استغراباً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية بتل أبيب. فالكثيرون اعتقدوا أن اختياره كان مدفوعاً بقربه الشخصي من آل نتنياهو، مع وصف البعض له بأنه “ضابط موهوب، ومريح أيضاً”، وفقاً لصحيفة “معاريف”. نقلت الصحيفة العبرية عن مقربين من نتنياهو أن زامير كان يُنظر إليه على أنه “الشخص الذي ينفذ الأوامر دون طرح الكثير من الأسئلة”، وتوقع البعض أن يبقى صامتاً أمام الضغوط السياسية. إلا أن رده على تعيين رئيس “الشاباك” كان حاداً وواضحاً لرئيس الوزراء.
وضع الحدود: من الولاء الشخصي إلى المسؤولية القيادية
كان الرد القوي لرئيس الأركان الإسرائيلي على رئيس وزرائه بمثابة نقلة نوعية. فقد تحول زامير من رجل اختير بناءً على القرب الشخصي إلى قائد يتصرف انطلاقاً من شعوره بالمسؤولية. لم يعد مجرد ضابط تنفيذي، بل أصبح قائد الجيش الذي يضع حدوداً واضحة مع المستوى السياسي.
تُضاف هذه القضية إلى التوترات القائمة بين المؤسسة الأمنية والعسكرية ورئيس الوزراء الإسرائيلي، خاصة في سياق الحرب في غزة وملف حزب الله والعلاقة مع واشنطن، مما يؤكد الفجوة المتزايدة بين السياسة الأمنية التي يرغب بها المستوى السياسي والتقدير العسكري المهني. ترى “معاريف” أن “رئيس الوزراء يتصرف في بعض الأحيان بمعزل عن الآخرين، وكأنه يرى نفسه صاحب السلطة العليا.. على النقيض من ذلك، فإن رئيس الأركان -ربما بسبب معرفته الوثيقة بمكتب رئيس الوزراء- يفهم جيداً أهمية وضع حدود واضحة”.
العلاقة المتوترة ونقطة التحول
نقلت “معاريف” عن مساعدي زامير حالة الغضب التي سادت مكتب رئيس الأركان عندما عُرف قرار تعيين الجنرال ديفيد زيني رئيساً لجهاز “الشاباك”. وأكدوا أن “هذا ليس مجرد تعيين عادي، بل تعيين بالغ الأهمية للأمن القومي، وعدم مشاركة رئيس الأركان في التقييم أو حتى في أدنى حد من التنسيق يُعد تجاوزاً للحدود”.
شغل زامير منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء لمدة عامين تقريباً، وهو منصب يتطلب حساسية سياسية عالية وحكمة وتفانياً. أمضى الاثنان ساعات طويلة معاً في اجتماعات أمنية لا تعد، وفي السيارة، وفي الزيارات الميدانية؛ لتنشأ بينهما رابطة شبه شخصية، وبدا تعيينه رئيساً للأركان استمراراً مباشراً لهذه الثقة.
لكن التقرير يشير إلى أنه “مع مرور الأسابيع، أصبحت العلاقات أكثر توتراً وبرودة، وكانت هناك فجوات في التعامل بشأن الخطر الإيراني، وفي درجة الاستجابة لطلبات من الحكومة، وفي طبيعة إدارة القتال في غزة والضفة الغربية المحتلة، ولم تتحول جميعها إلى أزمات، لكن شيئاً ما تغير”.
ثم جاء تعيين الجنرال زيني رئيساً لجهاز “الشاباك” بمثابة نقطة تحول. فزامير لم يعترض على التعيين في حد ذاته، بل على الطريقة. ففي مثل هذه الحالات، “من المتوقع أن يكون هناك تشاور مهني مع رئيس هيئة الأركان، ليس من باب البروتوكول فحسب، بل من باب المسؤولية المتبادلة، حيث يعمل “الشاباك” والجيش الإسرائيلي جنباً إلى جنب”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





