حسم “المثلث الرئاسي” في العراق: الاتحاد الوطني يثبت مرشحه الوحيد، والمالكي يتصدر مشهد رئاسة الوزراء 2026

الاتحاد الوطني يثبت مرشحه الوحيد، والمالكي يتصدر مشهد رئاسة الوزراء 2026
مقدمة: دخان أبيض في بغداد وأربيل
بعد مخاض سياسي عسير أعقب انتخابات نوفمبر 2025، بدأت ملامح السلطة التنفيذية في العراق تتضح بجلاء في يناير 2026. فبينما أغلق البرلمان باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية على عدد قياسي من المتنافسين، ألقى القطبين الشيعي والكردي بأوراقهما النهائية على الطاولة، مؤذنين بانتهاء حقبة “الانسداد” وبدء مرحلة “توزيع المغانم والمناصب”.
أولاً: رئاسة الجمهورية.. نزار آميدي في مواجهة الـ 81
أعلن مجلس النواب العراقي رسمياً غلق باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، حيث بلغ عدد المتقدمين 81 مرشحاً (بينهم 4 نساء)، لكن الثقل السياسي ينحصر في الأسماء التالية:
مرشح “الاتحاد الوطني” (PUK): حسم الحزب موقفه بترشيح وزير البيئة السابق نزار آميدي كمرشح وحيد، في خطوة تهدف للحفاظ على “الحصة التاريخية” للحزب في بغداد.
مرشح “الديمقراطي الكردستاني” (KDP): دفع الحزب بوزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، في محاولة لكسر احتكار الاتحاد للمنصب أو المناورة للحصول على تنازلات في ملفات إقليم كردستان.
المنافسون البارزون: يبرز اسم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد كمرشح يسعى لتجديد الولاية، والقيادي ملا بختيار.
ثانياً: رئاسة الوزراء.. عودة نوري المالكي للواجهة؟
على الجانب الآخر، يبدو أن الإطار التنسيقي (الكتلة الشيعية الأكبر) قد اتجه نحو خيارات الصقور بدلاً من التجديد لولاية ثانية لمحمد شياع السوداني:
مرشح الإطار الأقوى: تشير التسريبات المؤكدة من اجتماعات يناير 2026 إلى إجماع شبه نهائي داخل قوى الإطار على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مستندين إلى وزنه الانتخابي وحاجة المرحلة لـ “قبضة سياسية” قوية.
خيار التسوية: لا يزال اسم حيدر العبادي يطرح كبديل “توافقي” في حال واجه ترشيح المالكي فيتو من قوى إقليمية أو تيارات داخلية.
موقف السوداني: رغم نجاحات حكومته الخدمية، يواجه السوداني رغبة داخل الإطار بعدم منح “ولاية ثانية” لأي رئيس وزراء، لضمان تداول السلطة بين أطراف الكتلة.
ثالثاً: خارطة الطريق الدستورية (ماذا يحدث الآن؟)
وفقاً للمادة 70 من الدستور، ستمر العملية السياسية بالمحطات التالية:
انتخاب الرئيس: يحتاج المرشح لـ ثلثي أصوات البرلمان (220 نائباً) في الجولة الأولى، أو الأغلبية البسيطة في الجولة الثانية.
التكليف الرسمي: خلال 15 يوماً من انتخابه، يكلف رئيس الجمهورية مرشح “الكتلة الأكبر” (الإطار التنسيقي) بتشكيل الحكومة.
منح الثقة: أمام رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم كابينته الوزارية للبرلمان لنيل الثقة.
خلاصة: استقرار هش أم انطلاقة جديدة؟
إن حسم الاتحاد الكردستاني لمرشحه واقتراب الإطار من تسمية رئيس الوزراء يضع العراق أمام اختبار حقيقي في 2026. هل ستنجح هذه الحكومة “التوافقية” في تلبية طموحات الشارع، أم أن الصراعات على “حصص الوزارات” ستعيد إنتاج أزمات الماضي؟
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





