بين الاعتراف المرفوض وعبور الدولة.. لماذا ينقسم اللبنانيون حول المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟

في توقيت شديد الحساسية، ومع إعلان واشنطن تسهيل محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب يومي 14 و15 مايو/أيار 2026، يجد لبنان نفسه أمام انقسام داخلي حاد. هذا الانقسام لا يقف عند حدود الإجراءات التقنية، بل يمس جوهر الهوية السياسية للبنان: هل هو “ساحة مقاوِمة” أم “دولة تسعى لإنهاء حالة الحرب”؟
خارطة الانقسام: معسكر “المبدأ” مقابل معسكر “الواقعية”
تتمحور الخلافات حول الرؤية التي قدمتها واشنطن، والتي تربط بين الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار، وبين حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو ما تراه القوى السياسية من زاويتين متناقضتين:
1. منطق “المقاومة”: لا تفاوض تحت النار
يمثل هذا التيار النائب حسن فضل الله (عضو كتلة الوفاء للمقاومة)، الذي يرتكز رفضه للمفاوضات على ركيزتين:
الرفض المبدئي: اعتبار التفاوض المباشر نوعاً من الاعتراف بشرعية الكيان المحتل، وهو ما يخالف العقيدة السياسية للحزب والدستور اللبناني (اتفاق الطائف) الذي يصنف إسرائيل كعدو.
اختلال التوازن: يرى فضل الله أن السلطة تذهب للتفاوض “عارية اليدين” وبلا عناصر قوة، مراهنة فقط على وسيط أمريكي منحاز بالكامل لإسرائيل.
السيادة المنقوصة: التحذير من أن هذا المسار يفرض تنازلات أمنية مجانية، واصفاً اللقاء بـ “مفاوضات الذئب والحمل”.
رؤية الحل: تجميد الخلافات الداخلية وتوحيد الجهد لوقف العدوان وتحرير الأرض أولاً، ثم التفاهم داخلياً على حماية البلاد بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
2. منطق “الدولة”: إنهاء “الذرائع” وبناء الجمهورية
يمثل هذا التيار شارل جبور (رئيس جهاز الإعلام في القوات اللبنانية)، الذي يعتبر التفاوض ضرورة وطنية بناءً على الحيثيات التالية:
دعم الشرعية: الوقوف خلف الرئيس جوزيف عون في قراره “الجريء” بالتفاوض المباشر، لانتزاع قرار لبنان من الوصايات الإقليمية (إيران وسوريا سابقاً).
سحب الذرائع: إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل يسقط “ذريعة السلاح” التي يستخدمها حزب الله للسيطرة على مفاصل الدولة والقرار الاستراتيجي.
فرصة تاريخية: يرى جبور أن الظروف الإقليمية (سقوط نظام الأسد وضعف النفوذ الإيراني) مهيأة لطي صفحة الحروب والبدء بإعادة الإعمار بضمانة أمريكية ودولية.
رؤية الحل: التفاوض المباشر هو المدخل الوحيد لتنفيذ القرارات الدولية وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وتحويل لبنان من “ساحة حروب” إلى “دولة طبيعية”.
تحديات المرحلة: الدستور والواقع الميداني
بينما يستند حزب الله إلى أن “اتفاق الطائف” يشرع المقاومة ضد الاحتلال، ترى “القوات اللبنانية” أن الطائف يشدد على بسط سيادة الدولة وحدها على كامل الأراضي. وبينهما، يبقى المواطن اللبناني مترقباً لنتائج محادثات منتصف مايو، وما إذا كانت ستؤدي إلى “سلام وأمن شامل” أم إلى “شرخ داخلي” جديد يهدد الاستقرار الهش.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





