“أوهام ‘الرزق الأصفر’ في الصحراء.. حينما ينتهي سباق الذهب بالشباب في زنزانة ضيقة”

نص المقال:
في أقاصي الجنوب الجزائري، حيث تلتقي الرمال بالأفق، نشأت تجارة محفوفة بالمخاطر تقتات على أحلام الشباب في “الغنى المفاجئ”. إنها حمى التنقيب العشوائي عن الذهب، الظاهرة التي تحولت من مجرد “مغامرة” إلى ظاهرة تؤرق السلطات الأمنية، وتقود مئات الحالمين من قلب الفيافي إلى غياهب السجون.
مقامرة خلف الكثبان
لا يبدأ الأمر بجريمة، بل بآلة كشف معادن وإشاعة عن “كنز” مدفون في عروق الجبال. يشد الشباب الرحال نحو مناطق “تمنراست” و”إليزي”، مدفوعين بالرغبة في كسر قيود البطالة والفقر. لكن هذه الرحلة، التي يظنها البعض طريقاً للرفاهية، هي في الواقع مقامرة غير محسومة العواقب ضد الدولة والطبيعة معاً.
المطرقة القانونية والأمنية
لم تعد السلطات الجزائرية تتساهل مع “نهب الذهب”، حيث كثف الجيش والدرك الوطني من عمليات التمشيط والمداهمة. ويواجه المتورطون اليوم ترسانة قانونية تضع حداً لهذه العشوائية:
المصادرة الفورية: حجز الشاحنات، المولدات الكهربائية، وأجهزة الكشف التي تكلف الملايين.
الأحكام الردعية: عقوبات حبسية نافذة بتهم استغلال ثروات وطنية دون ترخيص، والمساس بالاقتصاد الوطني.
المخاطر الحدودية: الوقوع في مناطق عسكرية محظورة قد يؤدي إلى تبعات أمنية غاية في الخطورة.
الذهب المر.. ضريبة الدم والحرية
بعيداً عن أروقة المحاكم، يروي الناجون قصصاً مرعبة عن “مناجم الموت”، حيث ينهار التراب على المنقبين في آبار بدائية تفتقر لأدنى شروط السلامة. كما أن استخدام مادة “الزئبق” السامة لاستخلاص الذهب يترك آثاراً صحية مستديمة على المنقبين، ويدمر البيئة الصحراوية الهشة.
رسالة للمغامرين
إن الدولة الجزائرية، عبر فتحها باب “المؤسسات المصغرة” للتنقيب القانوني، حاولت احتواء طموح الشباب وتأطيره. لذا، فإن الإصرار على الطرق الملتوية بحثاً عن “ثراء سريع” لم يعد سوى انتحار بطيء، ينتهي إما بمأساة تحت الأنقاض أو بسنوات تضيع خلف القضبان.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





