درّون ينقذ رجلاً من خطر الفيضانات في الصين: قصة بطولية غير متوقعة

في مشهد دراماتيكي انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تمكنت طائرة مُسيرة زراعية من إنقاذ رجل حُوصر على سطح منزله وسط فيضانات عارمة ضربت منطقة قوانجشي جنوب الصين. تُبرز هذه الحادثة، التي وثقتها الكاميرات وأثارت تفاعلاً كبيراً، الإمكانات المتزايدة للطائرات المُسيرة في الاستجابة لحالات الطوارئ.
عملية إنقاذ غير متوقعة
روى لاي تشونجشين، مشغل الطائرة، للتلفزيون الصيني الرسمي أنه كان يستخدم الطائرة لنقل ممتلكات القرويين الذين تم إجلاؤهم من المناطق المتضررة عندما لمح الرجل العالق. نظرًا لارتفاع منسوب المياه بشكل خطير، اتخذ “لاي” قرارًا جريئًا باستخدام الطائرة لرفع الرجل من سطح المنزل وإنزاله بأمان على الطريق. يُظهر مقطع الفيديو المؤثر الرجل وهو يتدلى من حبل طويل متصل بالطائرة المُسيرة، قبل أن يهبط ببطء إلى بر الأمان.
اللافت في الأمر أن هذه الطائرة المُسيرة، وفقًا لتقرير التلفزيون الصيني الرسمي، تُستخدم عادةً لرش الأسمدة الزراعية ونقل مواد البناء. هذا يعني أن عملية الإنقاذ كانت وليدة الصدفة وليس مهمة مخططًا لها مسبقًا، مما يزيد من حجم الإنجاز.
الفيضانات العارمة ودور الطائرات المُسيرة في الاستجابة للطوارئ
شهد جنوب وغرب الصين هذا الأسبوع أمطاراً غزيرة غير مسبوقة، أدت إلى فيضانات عارمة وعمليات إجلاء جماعية. دفعت هذه الظروف القاسية السلطات إلى الاعتماد على الطائرات المُسيرة بشكل مكثف في إيصال المساعدات إلى المناطق المعزولة. حلّقت هذه الطائرات محمّلة بأكياس كبيرة من الإمدادات فوق المياه الراكدة والطرق المزدحمة، كما استُخدمت لرش المواد المطهرة على الحقول المغطاة بالطمي بعد انحسار المياه.
نقاش حول استخدام الطائرات المُسيرة في الإنقاذ ومستقبل “اقتصاد الارتفاع المنخفض”
علّق ليو لوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة DAP Technologies للاستشارات الجوية ومقرها بكين، على عملية الإنقاذ مشبهًا إياها بـ”رفع شخص عبر حفّارة أثناء حريق في غياب أدوات الطوارئ المناسبة”. وأوضح أن “من غير المسموح عادةً استخدام طائرة زراعية لرفع الأشخاص، لكن في الحالات الطارئة التي تهدد الحياة، قد تغض القوانين الطرف عن مثل هذه التصرفات”.
وأضاف “لوي” أن هناك “اهتمامًا متزايدًا في قطاع الطيران بتطوير طائرات مسيّرة مخصصة لإنقاذ الأرواح، والعديد من الشركات تعمل على ذلك حاليًا”. هذا يؤكد التوجه العالمي نحو استغلال هذه التقنيات في مجالات تتجاوز استخداماتها التقليدية.
في مدينة شينزين جنوب البلاد، نفّذت فرق الإطفاء مؤخرًا تدريبًا باستخدام طائرات مسيّرة لرش المياه على ناطحات سحاب زجاجية، ضمن تجارب لاستخدام هذه التقنية في مكافحة الحرائق. أصبحت الطائرات المُسيرة مشهدًا مألوفًا في مدن مثل شينزين، حيث تُستخدم على نطاق واسع في توصيل الطعام والطرود.
يُعزز هذا الاهتمام المتزايد بهذا القطاع من تصريحات رئيس الوزراء الصيني لي تشيانج، الذي وصف العام الماضي ما يُعرف بـ”اقتصاد الارتفاع المنخفض” — أي الأنشطة الجوية التي تُجرى على ارتفاع أقل من 1000 متر — بأنه أولوية وطنية للتنمية. هذا يشير إلى أن الصين تستثمر بشكل كبير في هذه التكنولوجيا، ليس فقط لأغراض تجارية، بل أيضاً لدعم الاستجابة للكوارث وتعزيز السلامة العامة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





