“سيناريو السقوط المتسارع: قراءة في نتائج الاستنزاف العسكري لتنظيم داعش بعد شهر من ‘الرد الأمريكي القاسي'”

المقال:
بعد مرور ثلاثين يوماً على الهجوم الجوي والبري المكثف الذي قادته الولايات المتحدة ضد جيوب تنظيم داعش، تظهر ملامح المشهد الميداني تغيراً جذرياً في موازين القوى. تلك الضربة التي وُصفت بأنها “الأعنف” منذ سنوات، لم تكن مجرد رد فعل غاضب، بل كانت بداية لخطة استنزاف ممنهجة أدت إلى خسائر غير مسبوقة في صفوف التنظيم.
أولاً: تصفير القدرة القتالية “الثقيلة” أهم ما حققته العمليات خلال الشهر الماضي هو تدمير القوة النارية للتنظيم. فقد أسفرت الضربات عن:
تدمير منظومات الدفاع الجوي المحمولة: التي كان التنظيم قد استولى عليها سابقاً، مما أعاد التفوق الجوي الكامل للتحالف.
إغلاق “ممرات الموت”: وهي سلسلة من الأنفاق والكهوف في منطقة جبل البشري والعمور، حيث تم تدمير أكثر من 12 نفقاً كانت تُستخدم كورش لتصنيع العبوات الناسفة.
ثانياً: ضرب “عصب المعلومات” منذ الضربة الانتقامية، نفذت القوات الخاصة أكثر من 15 عملية إنزال دقيق بناءً على إحداثيات تم الحصول عليها خلال الهجوم الأول. هذه العمليات أدت إلى تصفية “رؤوس مدبرة” تقنية، مما تسبب في تعطل قدرة التنظيم على البروباغندا الإعلامية والتجنيد الإلكتروني خلال الأسابيع الأخيرة.
ثالثاً: تجفيف منابع التحرك الميداني تؤكد التقارير أن داعش فقد في هذا الشهر ما يقرب من 60% من آلياته الصحراوية (سيارات الدفع الرباعي والمناظير الليلية)، مما جعل تحركات عناصره بدائية ومكشوفة أمام الطيران المسير الذي لا يغادر سماء المنطقة منذ شهر.
رابعاً: حصيلة الاستنزاف البشري إحصائيات “سنتكوم” والشركاء المحليين تشير إلى أن الحصيلة الإجمالية منذ مطلع يناير 2026 تتجاوز 80 عنصراً بين قتيل وأسير، وهو معدل استنزاف بشري لم يشهده التنظيم في فترات زمنية قصيرة كهذه منذ معركة الباغوز، مما أدى إلى حالات انشقاق وفرار جماعي بين العناصر الأجنبية والمحلية.
الرؤية الختامية: الشهر الأخير كان بمثابة “تفكيك بطيء ومؤلم” لما تبقى من هيكلية داعش. فبينما كان التنظيم يخطط للتمدد بعد ضربة ديسمبر، وجد نفسه اليوم محاصراً في بقع جغرافية معزولة، فاقداً للتمويل والقيادة والقدرة على المناورة، مما يجعل خطر استعادته لزمام المبادرة أمراً بعيد المنال في ظل الضغط العسكري المتواصل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





