عاجلفنون وثقافةفيديومحلىمنوعات

إذاعة القرآن الكريم.. مئذنة الأثير التي حفظت هوية التلاوة المصرية لـ 60 عاماً

إذاعة القرآن الكريم.. مئذنة الأثير التي حفظت هوية التلاوة المصرية لـ 60 عاماً

القاهرة | تقرير ثقافي منذ أن صدح صوت المذيع لأول مرة بعبارة “إذاعة القرآن الكريم من القاهرة” في عام 1964، لم تكن مجرد محطة إذاعية وليدة، بل كانت إعلاناً عن تدشين أكبر مدرسة صوتية في التاريخ الإسلامي المعاصر، ومؤسسة وطنية نجحت في جعل التلاوة المصرية “عملة دولية” للخشوع والإتقان.

من حماية “المصحف” إلى صياغة الوجدان

لم يكن تأسيس الإذاعة ترفاً، بل كان “مهمة مقدسة” بدأت بقرار سياسي وديني لحماية المصحف الشريف من محاولات التحريف التي ظهرت آنذاك عبر طبعات مغلوطة. وبمرور العقود، تحولت من “حارس للمنبع” إلى “صانع للوجدان”، حيث صاغت ذائقة الملايين عبر العالم الإسلامي، وباتت المعيار الذهبي لأصول التجويد والترتيل.

أصوات محفورة في الذاكرة: قراء وإذاعيون

استطاعت الإذاعة أن تجمع “عقد لآلئ” القراء الذين لم يجتمعوا في مكان واحد إلا تحت مظلتها:

  • صوت الخشوع: مع المنشاوي ومصطفى إسماعيل.

  • صوت الانضباط: مع الحصري “شيخ المقارئ”.

  • صوت الشجن: مع عبد الباسط ورفعت.

ولم يقتصر الإبداع على القراء، بل امتد لجيل من الإذاعيين العمالقة الذين تميزوا بلغة عربية رصينة وأداء وقور، مثل شحاتة العرابي، وإبراهيم خلف، والدكتورة هاجر سعد الدين، الذين تحولت برامجهم إلى طقس يومي لا غنى عنه للأسرة المصرية.

أيقونة رمضان: من الابتهالات إلى التراويح

في شهر رمضان، تتحول الإذاعة إلى “بوصلة” الصائمين؛ فصوتها المنبعث من راديو المقاهي والبيوت والسيارات هو الذي يعلن بدء الاستعداد للإفطار مع ابتهالات النقشبندي وطوبار، وهو الذي ينقل طمأنينة الحرمين والمساجد الكبرى إلى قلب كل بيت مصري عبر صلوات التراويح والتهجد.

سر الاستمرار: أصالة تتحدى العصر الرقمي

رغم طوفان المنصات الرقمية والتطبيقات الحديثة، تظل إذاعة القرآن الكريم من القاهرة “حالة استثنائية”؛ فهي الإذاعة التي يبحث عنها الشاب في سيارته، والمسن في خلوته، والتاجر في دكانه، لتظل دائماً “صوت السكينة” وسط صخب الحياة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى