من حكم بالإعدام إلى منصة القضاء قصة فخر الدين العريان القاضي المنشق الذي عاد ليحاكم بشار الأسد ورجاله في دمشق

دمشق – تقارير العدالة الانتقالية في واحدة من أكثر مفارقات التاريخ السوري إثارة، شهد قصر العدل بدمشق مشهداً لم يكن يتخيله أشد المتفائلين قبل أعوام؛ حيث اعتلى القاضي فخر الدين العريان منصة الحكم، لا ليدافع عن نفسه ضد حكم إعدام سابق، بل ليحاكم رؤوس النظام الذي طارده لسنوات، وفي مقدمتهم بشار الأسد وشقيقه ماهر.
من “مطلوب للعدالة” إلى “رئيس محكمة الجنايات”
تصدرت هوية العريان حديث الشارع السوري خلال الأيام الماضية، بعد ترؤسه أولى جلسات العدالة الانتقالية. الرجل الذي ينحدر من بلدة سلقين بإدلب، كان حتى وقت قريب متهماً بالفار والمحكوم غيابياً بالإعدام، ومصادرة الممتلكات. اليوم، عاد العريان ليقرأ لائحة الاتهام ضد الجلادين من الموقع ذاته الذي حاول تغييبه.
مسيرة الانشقاق: صرخة الحق في 2011
بدأت مسيرة العريان المهنية في سلك القضاء السوري عام 1988، وتدرج حتى وصل لمنصب مستشار في محكمة الاستئناف بإدلب. ومع انطلاق شرارة الاحتجاجات في مارس 2011، لم يتردد في اتخاذ موقف تاريخي؛ حيث أعلن انشقاقه رسمياً عبر تسجيل مصور، مؤكداً انحيازه للشعب ومندداً بالمجازر المرتكبة بحق النساء والأطفال، لينضم لاحقاً إلى مجلس القضاء السوري المستقل.
سنوات المنفى وبناء القضاء البديل
خلال سنوات الثورة، ساهم العريان في تأسيس المنظومة القضائية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وعمل ضمن وزارة العدل في الحكومة المؤقتة لتوثيق الانتهاكات وإدارة القضايا الجنائية والمدنية. وفي تلك الأثناء، كان النظام يبيع ممتلكاته في المزادات العلنية ويطارد اسمه في سجلات “الإرهاب”.
2025: مرسوم العودة ورد الاعتبار
في تحول دراماتيكي خلال يونيو 2025، صدر مرسوم رئاسي (في إطار التغييرات الجديدة) قضى بإعادة الاعتبار للقضاة المفصولين والملاحقين، وكان العريان على رأسهم. عُين رئيساً لمحكمة الجنايات الرابعة بدمشق، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المؤسسة القضائية السورية.
أبريل 2026: لحظة الحقيقة
جاءت اللحظة الفارقة في أبريل الجاري، حين جلس العريان وجهاً لوجه أمام عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وهو مكبل اليدين داخل قفص الاتهام. وبصوت هادئ ومثقل بآلام السوريين، أعلن العريان انطلاق أولى محاكمات العدالة الانتقالية، موجهاً ملاحقات غيابية ضد بشار وماهر الأسد.
رسالة العدالة: قبيل الجلسة، وجه العريان رسالة رمزية عميقة قال فيها:
“هذه المحاكمات هي فجر العدالة لكل أم شهيد، ولكل معتقل، ولكل عائلة هُجرت.. اليوم يكون صوت الضحايا هو الأعلى، والحقوق لن تضيع بالتقادم”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





