إسرائيل تُمسك بخامنئي: مناورة لإنهاء برنامج إيران النووي أم فرصة أخيرة؟

في خضم التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، الذي بدأ بضربات إسرائيلية على البنية التحتية لطهران تلتها ردود إيرانية مكثفة، ظهرت رواية مثيرة للجدل تشير إلى أن إسرائيل تجنبت اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. يُزعم أن هذا القرار لم يكن صدفة، بل كان جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي.
وفقًا لمسؤول أمريكي رفض الكشف عن هويته، نقلت عنه صحيفة “بوليتيكو”، كانت الفرصة سانحة أمام إسرائيل لتصفية خامنئي، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عارض بشدة هذه الخطوة. في هذا السياق، زعمت صحيفة “معاريف” العبرية أن خامنئي انتقل إلى مخبأ تحت الأرض شمال شرق طهران، مشيرة إلى أن إسرائيل تسعى لإبقائه على قيد الحياة لمنحه فرصة لإعادة النظر في مسألة الأسلحة النووية.
تتزامن هذه التطورات مع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تفيد بأن إيران تمتلك الآن 900 رطل من الوقود النووي، ما يضعها على بعد خطوة واحدة من امتلاك سلاح نووي. كما أكدت الوكالة أن إيران نفذت أنشطة نووية سرية غير معلنة في ثلاثة مواقع لأكثر من عقدين.
وفي تطور لافت، أفاد مصدران لقناة “إيران إنترناشونال” أن عائلة خامنئي بأكملها، بمن فيهم ابنه مجتبى، انتقلت معه إلى مخبئه، وذلك على خلفية الهجمات الإسرائيلية غير المسبوقة على مدينة مشهد، التي تبعد 2300 كيلومتر عن إسرائيل. ووصف مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط الغارة على مشهد بأنها رسالة تحذير لخامنئي بأنه ليس في مأمن بأي مكان داخل البلاد.
الصحيفة العبرية أضافت أن إسرائيل كان بإمكانها تصفية خامنئي في الليلة الأولى من العملية، لكن الحكومة الإسرائيلية اختارت الإبقاء عليه حياً لمنحه فرصة أخيرة لاتخاذ قرار بشأن التفكيك الكامل لبرنامج تخصيب اليورانيوم. هذا بالإضافة إلى المهلة التي حددها ترامب لخامنئي للموافقة على تفكيك البرنامج، والتي تجاهلها المرشد الأعلى.
شنّت إسرائيل ما أسمته “ضربة استباقية” على منشآت نووية إيرانية فجر الجمعة، بهدف معلن هو تدمير القدرة النووية للبلاد، رافقتها هجمات محددة على جنرالات وعلماء نوويين إيرانيين بارزين. واستمر تبادل الضربات بين الجانبين يوم الأحد.
على الرغم من أن ترامب ليس من مؤيدي خامنئي، إلا أنه أصر على أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام إسرائيل وإيران لحل خلافاتهما دبلوماسيًا. وكتب على موقع “تروث سوشيال” يوم الجمعة: “لقد شهدنا بالفعل موتًا ودمارًا كبيرين، ولكن لا يزال هناك وقت لوضع حد لهذه المذبحة، مع توقع هجمات أخرى أكثر وحشية. يجب على إيران إبرام صفقة قبل أن يتلاشى كل شيء.”
تظل الشكوك قائمة حول مدى فعالية الضربات الإسرائيلية في إجهاض البرنامج النووي الإيراني، الذي يقع جزء كبير منه تحت الأرض. وتحتفظ إيران أيضًا بالمواد الانشطارية في مجمع فوردو وتحت جبل وفي خزائن في أصفهان. وعلى الرغم من ادعاءات إسرائيل بنجاح الضربات الأولية ضد موقع نطنز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم، إلا أن هذه الضربات قد لا تكون كافية لإجهاض المشروع النووي الإيراني بالكامل.
بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الأمريكية، بدأت طهران بإنتاج وتخزين اليورانيوم عالي التخصيب، مما أدى إلى الوضع الحالي حيث أصبحت على بعد خطوة واحدة من امتلاك سلاح نووي، مع أنشطة نووية سرية مستمرة منذ أكثر من عقدين.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





