الأمم المتحدة تحذر: الاقتصاد العالمي أمام تحديات صعبة وتضخم متصاعد في 2026

في تقريرٍ يقرع أجراس الخطر، خفّضت الأمم المتحدة توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، بالتزامن مع رفع تقديرات التضخم، وذلك على وقع التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسعار الطاقة.
نمو عالمي في “نطاق الخطر”
تتوقع المنظمة الأممية أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي العالمي نمواً بنسبة 2.5% فقط في 2026، وهو مستوى يقل عن التوقعات السابقة البالغة 2.7%. وفي “سيناريو أكثر سوءاً”، قد يتدحرج هذا النمو إلى 2.1%، مما يجعله أحد أضعف المعدلات المسجلة في القرن الحالي، باستثناء أزمتي 2008 وجائحة كورونا. وأشار شانتانو موخيرجي، مدير التحليل الاقتصادي في الأمم المتحدة، إلى أن الحياة قد تصبح أكثر صعوبة لمليارات البشر نتيجة هذه الضغوط.
التضخم: شبح يطارد الأسواق
من المتوقع أن يقفز التضخم العالمي إلى 3.9% هذا العام، بزيادة 0.8 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن:
الدول المتقدمة: من المتوقع أن يرتفع التضخم فيها إلى 2.9% في 2026.
الدول النامية: تعاني بشكل أشد، حيث يتسارع التضخم فيها ليصل إلى 5.2%، مما يؤدي إلى تآكل حاد في الدخل الحقيقي للأسر.
تفاوت الأثر الاقتصادي جغرافياً
كشف تقرير “الوضع الاقتصادي العالمي والآفاق” أن تأثير الصراعات الإقليمية ليس متكافئاً:
غرب آسيا: المنطقة الأكثر تضرراً، حيث من المتوقع تراجع النمو من 3.6% في 2025 إلى 1.4% في 2026 بسبب اضطرابات البنية التحتية والنفط والسياحة.
أوروبا: تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة، مع توقعات بتباطؤ النمو في الاتحاد الأوروبي إلى 1.1%، وفي المملكة المتحدة إلى 0.7%.
الولايات المتحدة: تظهر مرونة اقتصادية نسبية بنمو متوقع عند 2%.
آسيا (الصين والهند): رغم التوقعات بتباطؤ نموها، تظل الصين والهند من المحركات الرئيسية، حيث تتمتع الصين “بحواجز واقية” بفضل تنوع مزيج الطاقة، بينما تظل الهند من أسرع الاقتصادات نمواً رغم انخفاض وتيرتها.
خاتمة: “الحواجز الواقية محدودة”
يحذر كبير اقتصاديي الأمم المتحدة، إنجو بيتيرله، من أن قدرة الدول على الصمود أمام هذه الأزمات ليست مطلقة، مشدداً على أن “الحواجز الواقية” التي تعتمد عليها الاقتصادات الكبرى محدودة، وأن طول أمد الصراع في المنطقة سيكون عاملاً حاسماً في رسم ملامح المشهد الاقتصادي العالمي للفترة القادمة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





