إنجاز طبي عالمي غير مسبوق.. استعادة خصوبة رجل بأنسجة جُمّدت في طفولته قبل 16 عاماً

تفاصيل السبق العلمي: أمل جديد لمرضى السرطان والأنيميا
حققت تجربة طبية رائدة في مجال الخصوبة وصناعة الإنجاب إنجازاً علمياً غير مسبوق هو الأول من نوعه في العالم؛ حيث تمكن شاب يبلغ من العمر 27 عاماً من إنتاج حيوانات منوية ناضجة، وذلك بعد إعادة زراعة أنسجة خصية لديه كان قد جرى تجميدها عندما كان طفلاً قبل 16 عاماً.
وأثبتت هذه التجربة، وفقاً للورقة البحثية المنشورة في مجلة “medRxiv” العلمية، أن زراعة أنسجة الخصية المأخوذة من الأطفال قبل سن البلوغ تمتلك القدرة الحيوية على استعادة وظيفتها الكاملة لإنتاج خلايا منوية سليمة عند الوصول لمرحلة النضج، وهو ما يفتح باب الأمل لآلاف الأطفال الذين يخضعون لعلاجات كيميائية تهدد خصوبتهم.
رحلة المريض: من خطر العقم الدائم إلى إنتاج الخلايا
تعود جذور القصة الإنسانية والطبية وراء هذا الإنجاز إلى النقاط التالية:
التشخيص والعلاج المهدد: كان الطفل يعاني من فقر الدم المنجلي (الأنيميا المنجلية)، وعند بلوغه سن العاشرة، تطلبت حالته خضوعه لعلاج كيميائي مكثف لإنقاذ حياته، مع تحذير الأطباء من أن العلاج سيسبب له عقماً دائماً.
الخطوة الاستباقية (2008): قام الفريق الطبي باستئصال إحدى خصيتي الصبي جراحياً، وتقطيعها إلى أجزاء صغيرة وتجميدها وهي في طورها غير الناضج.
بنية الأنسجة المجمدة: احتوت هذه الأجزاء على خلايا جذعية أولية تمهيدية لإنتاج المني، مدعومة بخلايا “سيرتولي” (الخلايا الحاضنة داخل الأنابيب الناقلة).
كيف نجحت عملية إعادة الزراعة؟
بعد مرور 16 عاماً من الحفظ بالتجميد، وتحديداً في العام الماضي، قام الأطباء في العيادة البلجيكية التابعة لجامعة بروكسل الحرة (وهي العيادة الرواد التي بدأت هذا البرنامج منذ عام 2002) بإعادة زراعة الأنسجة عبر خطوتين:
زراعة 4 أجزاء نسيجية داخل الخصية المتبقية للمريض.
زراعة 4 أجزاء أخرى تحت جلد كيس الصفن.
وبعد عام كامل من المراقبة، فجرت التحاليل المخبرية المفاجأة؛ إذ تبين أن جزأين من الأنسجة المزروعة داخل الخصية استعادا نشاطهما بالكامل وأنتجا حيوانات منوية ناضجة وسليمة من الناحية الشكلية، حيث جرى جمعها وتجميدها بنجاح.
عقبات تقنية متبقية وتطلعات مستقبلية
بالرغم من هذا النجاح المبهر، أوضح الفريق البحثي أن هذه الحيوانات المنوية المستخرجة لا تصل إلى السائل المنوي للمريض بشكل طبيعي، نظرًا لأن الأنسجة المعاد زراعتها غير متصلة بالقنوات الناقلة للمني، مما يعني أن المريض سيعتمد على تقنية أطفال الأنابيب (IVF) للإنجاب، كما لا تزال هناك حاجة لاختبار القدرة الكاملة لهذه الحيوانات المنوية على تخصيب البويضة بنجاح.
ووصفت البروفيسورة إيلين غوسينز، قائدة التجربة، هذا الإنجاز بأنه “اكتشاف ضخم ومزلزل” يمنح الأمل لأكثر من 3000 مريض حول العالم يمتلكون أنسجة مجمدة مماثلة. من جانبه، علق البروفيسور رود ميتشل من جامعة إدنبرة، والذي يدير برنامجاً مشابهاً، قائلاً: “علمياً وبيولوجياً كان الأمر منطقياً، لكن رؤية هذه التقنية تتحقق وتنجح على أرض الواقع لدى البشر هو أمر مذهل تماماً”.
ووفقاً للتقرير، فإن المريض الأول يفكر حالياً في إجراء جولة زراعة ثانية لزيادة مخزونه من الخلايا المنوية، أو البدء الفوري في خطوات التلقيح الاصطناعي لتأسيس عائلته.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





