اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

إستراتيجية الصبر الطويل.. لماذا تفضل الصين الانتظار بدلاً من غزو تايوان عسكرياً؟

 في تحليل مطول نشرته مجلة “فورين أفيرز”، فندت الخبيرتان أماندا هسياو وبوني غلاسر الفرضية القائلة بأن الغزو الصيني لتايوان بات وشيكاً، واصفةً إياها بقراءة “مضللة وبسيطة” للسياسة الصينية. وأشار المقال إلى أن بكين تنتهج إستراتيجية “الانتظار الطويل”، مراهنةً على أن الزمن والتحولات الجيوسياسية يعملان لصالح مشروع “النهضة الوطنية”.

ميزان القوى: الرهان على المستقبل

ترى القيادة الصينية أن الوقت هو حليفها الأقوى؛ فبدلاً من مغامرة عسكرية مكلفة، تعتقد بكين أن نمو قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية سيجعل من ضم تايوان نتيجة حتمية وتلقائية في المستقبل. وتسعى بكين لتحقيق الوحدة بأقل تكلفة ممكنة عبر:

استغلال الانقسامات الداخلية و”الشكوك” تجاه واشنطن

تراقب الصين بكثافة التحولات السياسية داخل تايوان، حيث ترى في صعود أحزاب المعارضة الميالة للتهدئة، واللقاءات مع الرئيس شي جين بينغ، مؤشرات على تآكل دعم الاستقلال. علاوة على ذلك، تستفيد بكين من تزايد “الشكوك” لدى الشارع التايواني حول موثوقية الدعم الأمريكي، خاصة في ظل تصريحات الرئيس دونالد ترامب والضغوط الأمريكية على قطاع أشباه الموصلات التايواني، مما يعزز الرواية الصينية بأن واشنطن قد تضحي بمصالح تايوان لتجنب صدام مباشر.

2028.. نقطة التحول المرتقبة

رغم سياسة الصبر، يحذر التحليل من أن عام 2028 قد يشكل منعطفاً خطيراً؛ فنتائج الانتخابات في تايوان والولايات المتحدة قد تدفع بكين لإعادة تقييم حساباتها. فإذا شعرت الصين بانسداد أفق الوحدة السلمية، قد تنتقل من “الضغط التدريجي” إلى أساليب أكثر خشونة، مثل:

  1. فرض حصار بحري وجوي جزئي على الجزيرة.

  2. تشديد العزل الاقتصادي والتقني.

لماذا تبتعد الصين عن خيار الحرب حالياً؟

تدرك بكين جيداً أن أي مواجهة عسكرية شاملة مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى:

  • انهيار اقتصادي محلي وعالمي.

  • عزلة دولية خانقة قد تهدد استقرار النظام.

  • تعطيل هدف “النهضة الوطنية” المقرر إنجازه بحلول عام 2049.

الخلاصة: تتمسك الصين بمزيج من “القوة الناعمة القسرية” والضغط البطيء، معتبرة أن الحرب هي الملاذ الأخير فقط إذا أُعلن الاستقلال رسمياً. وحتى ذلك الحين، يظل “الصبر الإستراتيجي” هو المحرك الفعلي للسياسة الخارجية الصينية تجاه تايوان.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى